موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 المتحور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح معاطي
Admin


عدد المساهمات : 103
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/08/2009
العمر : 59
الموقع : http://salahmaaty.maktoobblog.com

مُساهمةموضوع: المتحور   الجمعة مايو 06, 2011 5:47 pm

لا أذكر متى وأين التقيت به لأول مرة ، لكنني واثق من أنني رأيته مرات عديدة قبل الآن ولكن في صور مختلفة ، وفي كل مرة أراه فيها لا أدري سر ذلك الشعور الذي يعتريني ، تتملكني رعدة تشمل أنحاء جسدي ، عرق كثيف يتفصد من ثناياي ، غثيان ودوار وصداع ، ولا تفارقني الأعراض قبل يومين أو ثلاثة ..
ها هو يظهر لي مرة أخرى ، هذه المرة داخل المصعد ، أنا وهو فحسب ، بادرني بابتسامة غامضة كأنه يعرفني ، تلك الابتسامة الباهتة الثابتة التي لا معنى لها ولا تريحك على أية حال ، قلما يتكلم ، وكثيرا ما يستبدل كلماته بهمهمة غامضة أو ضحكة متهكمة .. الأعراض بدأت تداهمني من جديد ، لم أستطع الصمود أمامه والنظر إلى وجهه طويلا ، أشعر كأن روحي تسحب مني والأرض تميد بي ، كأنه شفط كل ما تبقى من هواء داخل المصعد بل من الدنيا بأسرها ..
بالطبع لا أتحدث عن كائن خرافي أتى من الفضاء الخارجي ، ولا عن شخصية أسطورية قذفت بها آلة الزمن من عصر بائد ، ولا عن دميم يخيف ببشاعته ذوي القلوب الضعيفة كأحدب نوتردام ، إنما أتحدث عن إنسان عادي تماما وهذا سر غرابته ..
كنت أظنه زائرا عابرا جاء لعمل ما داخل المؤسسة ، فإذا بي أكتشف أنه موظف فيها .. لم يدر بيننا أي حوار غير إيماءة صامتة أو حروف ميتة ، والغريب أن يتفق الجميع في الشعور بعدم الارتياح لهذا الموظف الجديد ،أصبح وجوده بيننا حملا ثقيلا لا نستطيع احتماله حتى أننا تحدثنا مع المدير العام لكي ينقله إلى أي قسم آخر فأخبرنا بأنه ليس في قانون العاملين بند يجيز نقل موظف لأننا لا نرتاح إليه ونصحنا ألا نصطدم به، فتجنبناه .
بالطبع كان يشعر بهذا التجاهل وعدم الاهتمام الذي عاملناه بهما منذ اليوم الأول له في المؤسسة ، فانزوى في ركن صامتا يعد الساعات حتى ينتهي اليوم سريعا ، كثيرا ما كنت أشعر أنه يبكي في صمت ويحترق من الداخل دون أن يحاول إظهار ذلك لنا ..
مر أسبوع تغيب فيه عن العمل ولم يشأ أن يبلغ أحدا بغيابه ، وفي اليوم الثامن فوجئنا به يجلس على مكتبه في ركنه القصي المنبوذ ، بادرناه بتحية باردة مبتورة فردها بفتور وقد لاحظت أنه كان يخفي فمه بيديه فأدركت أنه ربما خلع ضرسا أو أن ألما بأسنانه ، لكن فجأة لمحت شيئا يبرز بوضوح من فمه عندما دققت النظر رأيت ما جعل الدماء تتجمد في عروقي ورأسي يدور ..
نابان .. أجل نابان معقوفان برزا على جانبي فمه كأنياب النمر .. من يكون هذا الرجل الذي يجلس بيننا ؟ شيطان متخف في مظاهر آدمية ، أم وحش مفترس لابد داخل إنسان في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض علينا .. وسرعان ما انتشر خبر الرجل ذي الأنياب مما دفع فضول بعض زملاء الأقسام الأخرى إلى المجيء لمشاهدته عن بعد ..
ظل منكسا رأسه في صمت يراقب تصرفات الزملاء ونظراتهم المريبة بطرف عينيه ، لكنني لاحظت دموعا تسيل على وجنتيه ووجهه يزداد تجهما وحزنا ، وبدأت أشفق عليه .. مر أسبوع آخر تغيب فيه ثانية ولم يكن هناك حديث إلا عن الرجل ذي الأنياب ، عندما جاء كانت أنيابه قد أعلنت عن نفسها بوضوح خرجت من فمه مؤكدة وجودها ، معلنة عن كائن جديد يحمل بين صفات البشر وصفات الحيوانات ..
رحنا نحملق فيه بدهشة نتفرسه بعمق نراقب تصرفاته بوجل ونظرات عينيه ، كمن يتوقع لحظة الانقضاض على أي منا ، نحاول اكتشاف شيء جديد غير الأنياب ، أجل هناك شيء جديد ، كان يلف يديه بالشاش لكنني استطعت أن أرى منها مخالب حادة مقوسة ، لم أكن وحدي الذي رأيتها ، فقد رآها الجميع واندفعوا من الحجرة مذعورين وهم يصيحون في فزع ورعب ، وراح البعض يشكو للمدير الرجل ذا الأنياب والمخالب الذي لم يفعل شيئا سوى أن خرجت له أنياب ومخالب ، وسرعان ما امتلأت الحجرة بعدسات المصورين وكاميرات التليفزيون ، بينما راح المخلوق الغامض يحاول إخفاء نفسه قدر الإمكان وهو يبكي بشكل هستيري ويصيح :
- حرام عليكم . دعوني في حالي .
زاد إشفاقي عليه وتحولت كراهيتي له وانزعاجي منه إلى حب ، بتردد ذهبت إليه رحت أربت على كتفه مواسيا ، فنظر لي بعينين حمراوين وصاح :
- لماذا لم تهرب أنت أيضا ؟ ألست وحشا مخيفا ، ألا تخشى على حياتك .
قلت له مداعبا :
- اطمئن ، أنا لا تخيفني المخالب والأنياب .
هز كتفيه في تهكم وهو يقول :
- ما خفي كان أعظم .
ثم رفع من على رأسه الكاب الذي يرتديه دائما ليظهر على جانبي رأسه نتوءان بارزان كقرني الثور ، وكشف عن ذراعيه ليريني جلده الذي اتخذ شكل الحراشيف .
ارتعدت فرائسي وكأنني أمام حاو ماهر وقبل أن يكمل خلع ملابسه ليريني ذيله الذي تكون خلفه رحت أسأله في وجل :
- ما حكايتك ؟
وقف في منتصف الحجرة وراح يقول بشكل مأساوي :
- الظلم .. الظلم يفعل أكثر من هذا .
- الظلم ؟
- أجل . لا تحسب أن خلايانا في منأى عما يدور بعالمنا . إنها تحس وتتفاعل وتثور وتغضب ، الظلم الواقع علينا هو الذي فجر هذه الثورة التي تراها أمامك ، أنا يا صديقي آخر نسخة بشرية تم تعديلها وتطويرها لتلاءم التغييرات التي حدثت على سطح كوكبنا في الآونة الأخيرة ، فبعد التفجيرات النووية التي أزالت أجزاء كبيرة من عالمنا ، وبعد أن أصبح تحكم العالم قوة وحيدة ظالمة تتحكم في العباد فتبيد المدن وتمحوها من على الخارطات مستخدمة كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة ، كان من بينها ذلك السلاح الذي فجر تلك الخلايا الحيوانية الكامنة فينا وجعلها تظهر ..
قاطعته :
- تقصد أن هناك آخرين ظهرت عليهم تلك الأعراض ؟
- بالتأكيد .. ما نحن إلا عينة عشوائية لتجربة حقيرة جرت في معمل الحياة الكبير ، وها هي نتائجها البشعة بدأت تظهر ، وقريبا ستجد أمامك أنواعا من البشر الحيوانيين لتتحول حياتنا إلى غابة حقيقية . قل إنها تعبير تلقائي لخلايانا عن حالة الإحباط التي أصابت البشر جميعا وإحساسهم بالضعف والظلم . هذا هو الذي شجع هذه الخلايا المفترسة لكي تنمو لتعوض حالة الانكسار والتخاذل التي أصابت الناس ، كأن الطبيعة أرادت أن تعاقبنا فلطخت أجسادنا بتلك المظاهر الحيوانية القميئة .
رحت أقول مؤكدا :
- لكنني لم تظهر علي هذه الأعراض بعد .
ضحك وهو يقترب مني ويقول في ثقة :
- وما يدريك ، لقد بدأت تظهر بالفعل ، انظر إلى انحراف عينيك لتتخذ شكل عيون الثعالب ، وأذنيك التي استطالت وتتحركان إلى أعلى وأسفل كما تفعل الأرانب .
بدأ الانزعاج يدب في ورحت أبحث عن مرآة لأتأكد مما يقوله بينما راح يكمل :
- الأعراض قادمة يا صديقي لا محالة ، إذا لم تظهر اليوم ستظهر غدا حتما ، وعليك أن تختار الحيوان الذي يمكنك أن تعيش داخله في هذه الحياة . فإما أن تكون أسدا أو تظل أرنبا
صرخت وأنا أنظر في المرآة وقد بدا لي صدق ما يقوله :
- لكنني لا أستطيع أن أعيش سوى إنسان .
رد بأسى :
- ليس الأمر بمقدوري ولا بمقدورك ، ينبغي علينا أن نسلم بالأمر الواقع ونعيش بتلك الصفات الحيوانية الجديدة بدلا من أن نهاجمها ، لأنك لو صرت وحدك إنسانا ليس بعيدا أن يفترسك الآخرون .
و قبل أن ينهي لقاءه معي ويخرج من الحجرة بلا رجعة قال:
- خير لنا أن نلقي بفراء الأرانب التي غطتنا لسنوات عديدة ونحن بشر ونستبدل بها أنياب الأسود ومخالب النمرة .
***
مر أسبوع لم أذهب فيه إلى العمل ، كيف أخرج من البيت وأنا في هذه الحالة ، فإما أن أكون أضحوكة بين الناس ومثارا لتعليقاتهم السخيفة ونكاتهم السمجة أو أكون مبعثا لدهشتهم وعجبهم وربما أيضا لفزعهم ورعبهم .. رحت أتساءل ..
هل يمكن أن يكتسب الإنسان صفات حيوانية جديدة ، أم أن خلايانا تحتوى على تلك الصفات منذ زمن بعيد ووجدت الظروف المواتية لها لكي تظهر الآن .. بالتأكيد بداخل كل منا حيوان خفي ينتظر اللحظة المناسبة لكي يخرج من عرينه البشري الذي يختبئ فيه طيلة عمره وما أنسب هذا الوقت الذي أصبح الناس في كل مكان تحكمهم قوانين الغابة ومواثيق الافتراس
انتبهت فجأة على صيحات مدوية ، عندما أطللت من النافذة فوجئت بأعداد لا حصر لها راحوا يصيحون معا في صوت واحد لتتحول صيحاتهم إلى زئير مخيف ارتج له المكان ، كأن قطيعا من الأسود يزأر في نفس واحد ، تدفعهم قوة واحدة يعلنون رفضهم ، يكشرون عن أنيابهم ، يضربون الهواء بمخالبهم ، ربما يجتمعون للمرة الأولى ، فرقتهم إنسانيتهم الغابرة ونجح الحيوان الذي بداخلهم في أن يجمع شملهم ويدفعهم في الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه . انطلقت بكل قوتي نحوهم وأنا أردد معهم :
- كان يعيش هنا إنسان .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salah-maaty59.ahlamontada.com
 
المتحور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: قصص قصيرة-
انتقل الى: