موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 بنج كلي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح معاطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 103
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/08/2009
العمر : 58
الموقع : http://salahmaaty.maktoobblog.com

مُساهمةموضوع: بنج كلي   الجمعة مايو 06, 2011 5:51 pm

كان يتأمل الناس من حوله ، الدهشة والفزع يقودانه إلى جهة غير معلومة كأن قدمه سلكت مدينة مسحورة عبثت بها عصا ساحرة شريرة فطمست على عيونهم جالبة إليهم النوم والخدر . عيون مسبلة في استسلام تتبعها أقدام هزيلة على غير هدى . حاول إيقاظ أحدهم لكنه تجاوزنه دون أن يعيره اهتماما ، أو ربما لم يره على الإطلاق .. فسحابة النعاس العاتية تنساب في طغيان كالليل البهيم .
لا يدري أيحسدهم على نعاسهم وخدرهم ويمني نفسه المتوثبة اليقظة بلحظة نعاس خاطفة ، أم يشفق عليهم لغفلتهم وغيابهم في زمن لا مكان فيه للنائمين . فهو رجل كالزمن لا ينام ، الأرق والسهد صديقان حميمان لا يفارقانه أبدا .
تمدد أمام الطبيب النائم مثل بقية الناس ومضى يفحص ويدقق بين ثنايا وتجاويف رأسه من خلال شاشة جهاز الكمبيوتر ثم لوى شفتيه وهو يزوم ويقول بكلمات مبتورة :
- ورم سرطاني جديد ، هذه المرة في جدار المخ ..
هز رأسه في ثبات دون أن ينطق ، فقد أزال له نفس الطبيب أوراما عديدة نشبت في مواقع متفرقة من جسده تحملها جميعا ، تآلف مع وخز الإبر وهي تتسلل من مسامه ، شعر بحد المشرط وهو يمزق أنسجته وبالمقص يستأصل ما تفجر من خلايا متمردة نشطت فجأة كبراكين ثائرة .
ماذا بإمكانه أن يفعل الآن وحركة التمرد تصيب مخه عقله مركز التحكم الرئيسي الذي يدير شئون دولته الجسدية ؟
ألم شديد في ذراعه .. لعله من جراء حقنة التخدير الذي دسها الطبيب تمهيدا لإجراء الجراحة الدقيقة . خدر يسري في أوصاله ، تنميل يزحف على أطرافه يشمل أنحاء جسده ، رائحة غامضة تهيج أنفه ومقدمة رأسه وتدمع عينه كأن يدا خفية حانية تمتد أسفل جسده لتدعك خلاياه و أنسجته و أعضاءه ....و مع ذلك مازال يعي كل ما يدور حوله ....
الطبيب يحدق في وجهه دهشا ثم يصيح :
- هل أنت مدمن ؟
- لم أتعاط في حياتي أي نوع من المخدرات ، لا أعرف لها طعما و لا رائحة و لا شكلا.
- هذه ثالث حقنة مورفين و مع ذلك ما زلت يقظا ...كيف سنجري لك الجراحة؟
بادر الطبيب قائلا:
- لقد قلت لك يا دكتور لا داعي للبنج الكلي، يكفي البنج الموضعي كما جرى في العمليات السابقة .
- لا يمكن ,هذه الجراحة دقيقة للغاية ..تختلف عن كل الجراحات السابقة علاوة على أن الورم حجمه كبير و يحتل مكانا مهما من المخ لا بد من بنج كلي ...
أجاب وهو يهز رأسه في تصميم :
- أنا أعرف نفسي جيدا المخدر لا يؤثر في على الإطلاق .
صاح الطبيب وهو يعطيه جرعة إضافية من المخدر :
- اسمع لا تفكر في شيء محدد , أترك نفسك على سجيتها و سوف تنام حتما ...
- سأحاول يا دكتور....
قال ذلك وهو يغمض عينيه تنفيذا لتعليمات الطبيب الذي سأله:
- هل تعاني من مشاكل خاصة مع الأسرة مثلا , في العمل؟
انتفض في مكانه وهو يجيب مؤكدا نفي سؤال الطبيب كأن عقربا لدغه :
- أبدا .أبدا لا أعاني من أي مشاكل على الإطلاق.
صاح الطبيب مهدئا وهو يعيده إلى حالته السابقة :
- اهدأ..أهدأ..أرخ أطرافك تماما ..أريد منك أن تتحدث لا تخش شيئا . أمامنا وقت قبل إجراء الجراحة...ما رأيك في الحياة .. الدنيا .. الكون ؟
لم يشعر بالكلام وهو يخرج من فمه وكأنه يلقي قصيدة يحفظها عن ظهر قلب :
- الكون كرة ضخمة .. من الزجاج تسبح في ظلام سرمدي و نحن نسبح معها .. فلا نرى ما بخارجها وفي نفس الوقت لا نرى أنفسنا .
راح الطبيب يصفق في إعجاب :
- عظيم فكرة فلسفية رائعة..
- لا أحب الفلسفة
- لماذا؟
- الأفكار الفلسفية لا تعدو عن هذيان رجل واقع تحت تأثير مخدر .. بنج كلي .
قطب الطبيب ما بين حاجبيه وقرب وجهه منه وهو يسأل :
- من أنت ؟
نفخ بقوة :
- أنا شخص عار ، ملطخ بروث الماضي ، تلاحقني العيون الفضولية النهمة لأكل العفن ومضغ الجيف ..
- لكنني أعلم أنك تعيش حياة مستقرة متزوج وتعمل في وظيفة مرموقة . ومحبوب من الجميع .
ضحك في مرارة :
- المرآة المشروخة تخفي كثيرا من الحقائق .
علق الطبيب :
- لجأت ثانية إلى الفلسفة التي تمقتها ؟
- ما أكثر الأشياء التي نمقتها ومع ذلك نلجأ إليها رغما عنا .. نعلم أن الهواء فاسد ونستنشقه والماء ملوث ونشربه والطعام العفن نأكله ونتلذذ بطعمه .. لقد أدمنا القذارة يا عزيزي وانتهى الأمر .
راح الطبيب ينظر له بارتياب وهو يردد :
- حدثني عن طفولتك هل كانت طبيعية ؟
- أنا طفل محروم سلم حرمانه لرجل طموح فأراد أن ينتقم لطفولته ..
كان الطبيب ينظر له بعينين مفتوحتين يسدلها النعاس بينما مضى هو يحكي دون توقف :
- كنت أهوى السيارات الصغيرة تعلقت بواحدة في محل للعب الأطفال لم يكن بوسع والدي أن يشتريها لي فقررت سرقتها ، ما إن عدت إلى البيت حتى أحضرت المطرقة وأخذت أهوي عليها فحولتها إلى قطع متناثرة .
- تصرف طبيعي لطفل يمقت السرقة
لم يلتفت لتعليق الطبيب واستطرد :
- مررت بمرحلة مراهقة ساخنة ، وقعت في غرام الخادمة كادت عيني تخرج على جسدها وهو يرتج مع حركاتها وألبد في مكاني أراقبها بالساعات وهي تنظف البيت وتنحني لتمسح الأرض فتتفتح أمامي عوالم مجهولة من الفتنة والإثارة .. اختليت بها في غرفة الطعام ورحت أحتضن جسدها اللدن بانفعال كالطفل الذي لم يتعلم كيف يأكل فألقى بالطعام على ملابسه . لمحني أبي فصفعني صفعة مازالت تتردد على وجهي حتى اللحظة قتلت معها كل رغبة لي جلست في غرفتي وحيدا أبكي .. لا أدري لماذا كنت أبكي هل لأنني أغضبت أبي أم بسبب الصفعة التي أفقدت معها غريزتي ، قررت أن أذهب لأبي كي أعتذر له عندما فتحت الباب وجدته في حضن الخادمة وكأنني ذكرته بما يجب عليه أن يفعله من زمن .
يبدو أن الطبيب شعر بأن مريضه بدأ يدلي بأسرار خاصة لا ينبغي عليه أن يسمعها فطلب منه الكف عن الحديث لكن المريض كان قد انطلق كقطار سريع لا يمكن إيقافه :
- تلقيت منذ أسبوعين مبلغا كبيرا من أحد العملاء كرشوة اشتريت به فازة ضخمة للغاية لمحت مثلها في قصر أحد الأثرياء احترت أين أضعها في منزلي الصغير وأخيرا وضعتها في حجرة الجلوس فملأتها بالكاد بعد أن أخليتها مما فيها من مقاعد ومناضد .
قاطعه الطبيب :
- سأجري لك الجراحة وأنت يقظ فالبنج لا يبدي أي تأثير عليك.
لم يعبأ بقرار الطبيب واستمر قائلا :
- غضبت زوجتي عند أهلها ذهبت لمصالحتها فوجدتها في أحضان ابن الجيران كدت أقتلها فلم أستطع ، فكرت في تطليقها لكنني تراجعت عندما تذكرت المبلغ الضخم الذي كتبته على نفسي كمؤخر صداق ، علاوة على أن والدها صاحب البنك الذي أعمل فيه فسكت وهنيئا لابن الجيران .
دعك الطبيب عينيه كي ينفض ما فيهما من نوم وبدأ يشق رأسه وهو يقول :
- لا تتكلم حتى أستطيع القيام بعملي .
يبدو أنه لم يسمعه واستمر في حديثه :
- خدعني صديقي من أجل بضعة جنيهات وباعني أخي بأبخس ثمن ، كل من حولي يرصدونني يريدون الإيقاع بي تطاردني زلاتي وخطاياي لذلك فأنا يقظ أخشى أن أغفل لحظة فيقتلونني ، الناس جميعا نيام وأنا اليقظ الوحيد
نهره الطبيب :
- قلت لك أصمت .. أصمت .. المشرط في يدي ورأسك مفتوح ألا تشعر بالألم ؟
- الألم شعور لذيذ لإنسان يقظ مثلي ، كم أشعر بلذة شديدة وأنت تشق عظام جمجمتي وتمزق أنسجتي يا لها من لحظات رائعة.
تحركت يد الطبيب بعيدا عن الورم الناتئ في تجويف الجمجمة متجهة نحو منطقة بعينها وراح المشرط يجري فيها بينما أخذ المريض يهذي بكلمات ضعيفة ترنحت على شفتين باهتتين وارتعش جفنان ثقيلان ببطء فوق عينين زائغتين بدأ يحتويها الخدر ويغزوها النوم لأول مرة .
مال أحد المساعدين على الطبيب هامسا :
- هذا ليس مكان الورم .. بل مركز الذاكرة .
أومأ الطبيب وهو مازال يواصل عمله :
- هذا الرجل بحاجة إلى استئصال ذاكرته حتى يكون مثل كل الناس تحت تأثير بنج كلي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salah-maaty59.ahlamontada.com
 
بنج كلي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: قصص قصيرة-
انتقل الى: