موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 محجوب بالمقلوب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح معاطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 103
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/08/2009
العمر : 58
الموقع : http://salahmaaty.maktoobblog.com

مُساهمةموضوع: محجوب بالمقلوب   الجمعة مايو 06, 2011 5:52 pm

انتزعني جرس الباب من نومي انتزاعا برنينه المزعج الذي يصم الآذان ويقلق الموتى في قبورهم ، وجاءني صوت عم عبده " الزبال " من الخارج :
- الزبالة يا أستاذ محجوب .
صحت بصوت مازال يغط في النوم :
- حاضر يا عم عبده حاضر .
أحضرت سلة القمامة من المطبخ وسرت حثيثا أحك قدمي بالأرض ، فتحت الباب وأنا أتثاءب في تكاسل وعيناي نصف مفتوحتين نصف مغمضتين . استرعى انتباهي شيء نفض ما تبقى من نوم بعيني ، ففتحتهما على مصراعيهما وأنا أنظر إلى عم عبده . فركت عيني بإبهامي فاغر الفاه غير مصدق . هل جن عم عبده ؟ أم أنني لم أستيقظ بعد ؟
كان عبده الزبال واقفا بالمقلوب ، رأسه في الأرض وقدماه في الهواء دون أن يعوقه هذا الوضع من فض سلال القمامة في قفته التي يحملها فوق ظهره الأحدب . صرخت رغما عني:
- عم عبده . لماذا تقف مقلوبا ؟
نظر لي عبده بدهشة وهو يصيح :
- سلامة نظرك يا أستاذ محجوب . هاأنا أقف أمامك معدولا . يبدو أنك مازلت نائما . أدخل لتكمل نومك .
قال هذا وهو يدفع لي بسلة القمامة الفارغة وينطلق مقلوبا إلى الطابق التالي . دخلت واستلقيت على سريري عائدا إلى النوم ، لكنني لم أنم . مازال عقلي يفكر في عم عبده المقلوب . إنني لم أكن نائما ، لقد رأيته بالفعل مقلوبا . ولم الحيرة ؟ فلأتأكد ..
أسرعت إلى الباب ثانية . فتحته . رحت أنادي على البواب :
- سليمان . يا سليمان .
- أي خدمة يا أستاذ محجوب ؟
- اطلع حالا . أريدك في أمر هام .
جاءني سليمان يسعى فوق الدرج ، ولدهشتي كان مقلوبا أيضا مثل عبده الزبال . خفق قلبي وصحت بنبرة مرتعشة :
- حتى أنت يا سليمان ؟
نظر سليمان إلى نفسه وسألني :
- ماذا بي يا أستاذ محجوب ؟
كدت أصارحه لولا أنني أمسكت عن الكلام ودخلت إلى شقتي كي أتأكد أكثر ، فربما الكأسان اللذان تجرعتهما بالأمس مع ندماء السوء قد أدارا رأسي وجعلاني أرى الناس والأشياء من حولي مقلوبة .
اتجهت إلى النافذة . عندما فتحتها وجدت كل شيء مقلوبا . الناس . السيارات . البيوت . حتى القطط والكلاب . دارت الدنيا من حولي ، وشعرت أنني سيغمى علي ، فألقيت بجسدي على مقعد قريب وأنا أمسك رأسي وأتساءل :
- ما الذي أصاب الناس ؟ هل تقليعة جديدة اتخذها الناس مع بداية القرن ؟ أم مس من جنون قلبهم رأسا على عقب ؟ أم أن الحياة لم تعد تحتمل الاعتدال فصار كل شيء فيها مقلوبا ؟
مرق برأسي خاطر غريب . هل أنا أيضا مقلوب مثل الناس ؟ أم أن الانقلاب لم يعترني بعد أسرعت إلى مرآة حجرة النوم . نظرت فيها . لدهشتي وجدتني أقف معدولا . رحت أرقص أمام المرآة وأغني في سعادة :
- أنا معدول . أنا معدول …
توقفت عن الرقص والغناء لأتساءل :
- ما جدوى أن أكون معدولا والناس في عيني مقلوبون . بالتأكيد هناك سر وراء هذه الظاهرة الغريبة التي طرأت على الناس والأشياء .
ارتديت ملابسي بسرعة وبعد ثوان قليلة كنت في الشارع أحملق في الناس والأشياء . الكل مقلوب .. رؤوس تمشي على الأرض وأرجل تضرب الهواء . قد يكون العيب في وليس في الناس .. الأمر بحاجة إلى استشارة طبيب متخصص .
استقللت سيارة مقلوبة . يقودها سائق مقلوب . انطلقت بي في شارع مقلوب . لتتوقف بي أمام عمارة مقلوبة . التهمت درجاتها سريعا حتى وصلت إلى عيادة طبيب العيون . كان المرضى يجلسون في صالة الانتظار وهم مقلوبون . أمرني " التومرجي " المقلوب أن أنتظر حتى يحين دوري . بعد فترة نادى علي . دخلت ليطالعني الطبيب مقلوبا . سألني :
- مم تشتكي ؟
صحت بصوت لاهث أرهقه الخوف والقلق :
- أرى كل شيء مقلوبا يا دكتور .
دون أن ينطق أشار لي نحو " الشيزلونج " . تمددت عليه . راح يتفحصني باهتمام . فتح عيني ووجه نحوهما ضوءا شديدا غشاهما ، أخذ يتأمل قاع عيني الماثل أمامه على الشاشة . انقلب وجهه فجأة وسألني :
- منذ متى وأنت ترى الأشياء مقلوبة ؟
- اليوم فقط يا دكتور .
هز رأسه وهو يقول بلهجة محبطة :
- انحراف البصر البؤري .
ثم تركني واتجه نحو مكتبه وراح يدون بعض الملاحظات . تبعته كتائه ضل طريقه داخل مدينة غريبة وأنا أقول :
- هل هناك خطورة ؟
ترك القلم ونظر في وجهي وهو يقول :
- لن أخفي عليك . لقد أصاب عينيك مرض غريب لم نتعرض له من قبل . لا أدري كيف حدث لك هذا . فأنت تعلم يا عزيزي أن بؤرة العين تنطبع عليها صورة الأشياء بالمقلوب ، لترتد مرة أخرى على الشبكية فتراها العين معدولة . الذي حدث لك بالضبط أن بؤرة العين لا تستطيع أن تقوم بتعديل الصورة وبذلك تظل الأشياء أمام عينيك مقلوبة .
- والعمل يا دكتور ؟
- كما قلت لك المرض نادر والحالة جديدة علينا وأمامنا عدة سنوات قبل أن نتمكن من إيجاد حلول لهذه الحالة . كعمل نظارات تقوم بتعديل الصورة أو تركيب عدسات لاصقة .
- معنى هذا أن أعيش بقية عمري بعين ترى الأشياء مقلوبة .
ترك مكتبه وراح يربت على كتفي مواسيا ومشجعا :
- غيرك يعيش عمره كله دون أن يرى .
- ولكنه يرى بقلبه الناس والأشياء معدولة وليس مثلي أراها مقلوبة .
جلس أمامي واضعا ساقا فوق ساق وهو يقول بلهجة فلسفية :
- ما أدراك ؟ لعل عينك المقلوبة هذه ترى الأشياء على حقيقتها . وغدا ستعتاد ذلك ويكون الأمر طبيعيا بالنسبة لك .
تركته وقد حزمت أمري على أن أتعرف على حقائق الأشياء بعيني المقلوبة ، مدربا عقلي على القيام بتحويل الصور المقلوبة إلى حقائق معدولة .
رحت أجوب الشوارع والطرقات والأزقة أتفرس في وجوه الناس المقلوبة رؤوسهم تلامس الأرض . أقدامهم تضرب الهواء ، فتنتابني أحاسيس متضاربة بين السخرية والأسف . أتأمل الأبراج والأبنية العالية التي كنت أراها تناطح السحاب فإذا هي الآن مقلوبة . أسطحها مغروزة في الأرض ومداخلها تناطح السحاب . أعلامنا وراياتنا التي كانت ترفرف في الهواء تتعلق بها أعيننا في إجلال وتقديس أراها اليوم بعيني المقلوبة مطموسة في التراب وصواريها واقفة جرداء مزعزعة في الهواء ، كعود يابس اشتدت به الريح في يوم عاصف . مررت بزعمائنا الذين يربضون في مياديننا الشهيرة في شموخ وإعزاز لدهشتي وجدتهم مقلوبون على رؤوسهم في ذل وانكسار . جن جنوني .
قادتني قدماي إلى الأهرامات الثلاثة لأرى رؤوسها مثبتة في الأرض وقواعدها تنظر إلى السماء .. كدت أبكي . بل بكيت بالفعل . رموز حضارتنا وتاريخنا المجيد الذي نفخر به على مر العصور أراها في عيني مقلوبة رأسا على عقب . لم أحتمل كل هذا الانقلاب . أية كارثة هذه التي حلت بعيني ؟ . أهون علي أن أفقأهما من أن أرى الحقيقة مقلوبة .
دون أن أدري وجدت نفسي أندفع بجسدي إلى الأمام . أتشقلب في الهواء كالبهلوان . رأسي إلى أسفل . قدماي في الهواء ، وقررت أن أنقلب .
بالرغم من أنني صرت أضحوكة بين الناس ومثارا لسخريتهم ونكاتهم السخيفة فقد كنت سعيدا لأنني استطعت أن أرى حقائق الأشياء كما ينبغي أن أراها دائما معدولة ، حتى لو صرت وحدي مقلوبا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salah-maaty59.ahlamontada.com
منى حواس

avatar

عدد المساهمات : 2
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: محجوب بالمقلوب   الجمعة مايو 13, 2011 5:01 am

سلم إبداعك أستاذ صلاح فأنت بالفعل كاتب تتميز بامتلاكك لأدوات فنية وفكرية غير عادية ،،، وقصصك لها مدلولات مستترة وصريحة غاية في الروعة ،،، وقد أبدعت في كتابة محجوب بالمقلوب الذي لم يستطع أن يعيش في وسط زحام مجتمع اتشقلب حاله واتعكست مفاهيمه وصارت أخطاءه صواباً ،،، لم يستطع محجوب تحمل انقلاب حال الدنيا وتمنى عودتها لطبيعتها وفطرتها السليمة حتى إذا كان الثمن اتهامه بالجنون والعته في محاولته إصلاح الأوضاع غير الصحيحة.
تحياتى لك ولتعبيراتك البلاغية المعنى والمضمون... ودام فكرك الراقي السابق لعصره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محجوب بالمقلوب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: قصص قصيرة-
انتقل الى: