موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 لا تجذبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح معاطي
Admin


عدد المساهمات : 103
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 21/08/2009
العمر : 59
الموقع : http://salahmaaty.maktoobblog.com

مُساهمةموضوع: لا تجذبي   الجمعة مايو 06, 2011 5:54 pm

أغمضت السماء عينيها الذابلتين مسدلة جفونها على صفحة الوجود لتحيله إلى عدم ، وتثاءبت الأرض في تكاسل شديد قبل أن تتسلمها ارتعاشة النعاس الأخير ، وغابت الشمس من على وجه الحياة وتبعها القمر ولم تبق سوى سحابة جليدية عاتية تغلل محيط الأرض ، فبدت كعروس جميلة تتواري في كفنها .
من بعيد كان الناس يتقافزون كالفشار بعد أن لفظهم كوكبهم الأثير وراحوا يسبحون في فضائه مبتعدين عنه وهم يصرخون في فزع ، بينما كنت أحاول مع الناس أن أتشبث بصخور الأرض حتى لا ننفلت منها ، ولكنها كانت سائرة نحو مصيرها المحتوم وكأن يدا قوية تجذبها إلى المجهول .
كنت أنطلق في الفضاء دون إرادة أتردى في سرمدية مظلمة كأنني أتهاوى في أعماق جب ليس له قرار .. أصرخ بلا صوت ، أتملص بلا وعي ، أتشبث باللاشيء ، محاولا أن أمسك بأهداب الحياة التي فرت من بين أيدينا في غفلة منا ..
فجأة استيقظت من نومي وأنا أصرخ .. ياله من كابوس فظيع .. لم تكن المرة الأولى التى أرى فيها هذا الكابوس ، فقد اعتاد زيارتي ليقض مضجعي ويقلق منامي .. يجب أن أعرض نفسي على أخصائي ..
تركت فراشي . وقفت أمام المرآة متهيأ لحلاقة ذقني . شعور غريب استولى علي . لم أشعر بالارتياح إلى تلك الصورة التي تطل إلى من خلال المرآة .. صورتي .. تساءلت .. هل يمكن للإنسان أن يمل صورته ؟ .. عدلت عن حلاقة ذقني . تركت المنزل وقد تضخم لدي الشعور بعدم الارتياح إلى الضجر من كل شيء يحيط بي .. الناس ، الحيوانات ، السيارات ، الطرق ، حتى المباني .
لم يكن لدي أدنى شك في أن الناس يبادلونني نفس الشعور وتلك النظرة بالتأفف والضجر . الجميع لا يطيقونني ، يبدو أنني قد فقدت جاذبيتي ، بل إنني لم أعد أطيق أحدا .. طلقت زوجتي بالأمس بلا سبب ، فجأة شعرت بكراهية شديدة نحوها ، لم تعد تجذبني .
ما أسوأ هذا الشعور .. أن تجد قوى التجاذب بينك وبين الناس قد فترت وحل محلها التنافر والحقد والكراهية بلا مبرر .. عدت إلى البيت سريعا وأنا أفكر في الحالة الشاذة التي وصل إليها الناس ، وكأن كل الخيوط التي كانت تربطهم فيما قبل قد تمزقت ..
شعرت بالجوع ، لم يكن لدي الرغبة في تناول الطعام .. أريد طعاما لا أعرفه ولم أذقه من قبل . طعاما ليس له وجود على هذه الأرض .. شعرت بالظمأ .. بالرغم من أن الماء كان قريبا مني ، فإنني لم أجد داخلي الرغبة في ارتشافه ، فهذا الماء لا يروي ظمأي ولا يبرد النار المستعرة داخلي ..
يا لمزاجي المنحرف .. ما الذي أصابني وأصاب الناس في آن واحد .. شعرت بالملل أسرعت إلى التلفاز هربا من تلك الحالة القاتلة التي وصلت إليها .. وجدت مسرحية كوميدية كنت أستلقى على قفاي من الضحك كلما شاهدتها ، اليوم جلست أشاهدها بلا حماس ، المشاهد التي كانت تضحكني صارت مصدرا لتعاستي وزيادة اكتئابي ، النجم الذي كنت أحبه وأقدره أصبحت أمقته ولا أطيقه .
أحسست بالغثيان . قررت إغلاق التلفاز ، قبل أن تصل أصابعي إلى " الريموت " ظهر المذيع على الشاشة بوجه عابس مكفهر يعلن بنبرة مرتعشة والدموع تملأ عينيه بداية الحرب العالمية الثالثة . لم تقم الحرب بين دولة ودولة أو مجموعة دول فحسب ، بل امتدت لتشمل كل مدينة وبيت ثم اتسعت لتقوم بين الأفراد فيما بينهم .
لم يكمل المذيع إلقاء البيان ، فقد ظهر مذيع آخر وجه مسدسه نحو زميله وقتله ثم راح يلقي بيانا آخر بوجه أشد اكفهرارا وبنبرة أكثر ارتعاشا :
- أيها السادة . إليكم هذا النبأ العلمي الخطير ، في الوقت الذي يمر فيه كوكب الأرض بالعديد من المحن لم يمر بها في أي عصر من العصور الغابرة ، أعلن مجموعة من العلماء قبل قليل أن كوكب الأرض قد فقد جاذبيته .
ما كاد المذيع ينتهي من إلقاء البيان حتى وجه فوهة مسدسه نحو رأسه .. أطلق عدة رصاصات ، استلقى بعدها جثة هامدة . كنت أنظر إلى شاشة الجهاز مدهوشا لا أصدق .. مرق بخاطري ذلك الكابوس اللعين الذي يلاحقني في منامي ، وها هو يطاردني في يقظتي هل قدر للبشرية أن تنتهي تلك النهاية المأساوية ، فانعدام الجاذبية يحمل بين طياته معان كثيرة لا يمكن إدراكها دفعة واحدة .. فمعنى هذا أن يتلاشى الغلاف الجوي ويهرب القمر من أسر جاذبية الأرض وتجتاح مياه البحار والمحيطات الكرة الأرضية ، ويفر الأكسجين من على سطح الكوكب ، وتتهاوى في الفضاء أجساد الكائنات والأشياء .
وانتبهت على صوت فرقعة قوية صادرة من جهاز التلفاز سكن بعدها إلى الأبد . لم أهتم فلا شيء يهم بعد أن تفقد جاذبيتك ، وكما توقعت ، فقد توالى تعطل الأجهزة الإليكترونية عن العمل ، خاصة الأجهزة التي يكون للمغناطيسية دور فيها كالموتورات وأجهزة الكمبيوتر واللاسلكي والهواتف المحمولة .
ما الذي أصاب الأرض حتى تفقد جاذبيتها ؟ هل نوع جديد من السرطانات أصاب مادة الجاذبية الأرضية وراح يحل جزيئاتها ويفككها لتنهار وينهار معها النظام المغناطيسي للكرة الأرضية بأسرها ؟
حل بي شعور غريب . خيل لي لوهلة أني فقدت جاذبيتي بالفعل . أحلق في فراغ الغرفة . أتسرب من تحت عقب الباب كالأثير . أنطلق في الشوارع والطرقات كالمجنون . الآن فقط أدركت سر ذلك الإحساس الذي طالما اجتاحني في الأيام الخالية ، الدوخة الغثيان الزغللة رؤية الناس والأشياء من حولي كأنها ستنقلب رأسا على عقب وأخيرا الكابوس .
هذه الأرض التي خلقنا عليها .. عشنا على سطحها منذ بدء الخليقة .. بنينا فوقها حضاراتنا .. انطلقنا بين ربوعها .. عشقناها فعشقتنا .. ضمتنا في حضنها الرحب عند المولد وعند الممات .. فكنا نحن وهي سواء .. صدرت لها الأوامر بأن لا تجذبي فانصاعت للأمر .. لا . لا . لن نترك الأرض . لن نترك الأرض ..
عدت إلى البيت أقيم الدعامات والأوتاد لأثبت بيتي بالأرض ، بل إنني ربطت جسدي بالأرض حتى لا أنفلت منها عندما تنعدم جاذبيتها ، ولكنني تذكرت أن الأشجار ستقتلع من جذورها والهواء سيضيع في الفضاء بما يحتويه من أكسجين لازم للحياة . فالهلاك قادم لا محالة .
استلقيت على فراشي يائسا حزينا أترقب لحظة النهاية في استسلام الضعفاء . تذكرت ابني الوحيد الذي يعيش مغتربا بأمريكا منذ أكثر من عشرة أعوام . لم أره خلالها مرة واحدة هل أتمكن من رؤيته قبل فناء البشرية ؟ . أسرعت إلى الهاتف . حمدت الله أنه مازال يعمل أدرت الرقم وسمعت صوته عبر آلاف الأميال التي تفصل بيننا . صرخت بصوت لاهث طغت عليه بحة الشوق واللهفة :
- حسين . ولدي .
جاءني صوته باردا كالثلج :
- أهلا بابا . كيف حالك ؟
- تسألني عن حالي يا حسين ؟ حالي لا يسر يا بني . لقد فقدت جاذبيتي .
سمعته يضحك ثم عقب قائلا :
- يبدو أنك متأثر بالشائعة الدائرة هذه الأيام عن فقدان الأرض لجاذبيتها .
- هل وصلت إليكم ؟
- بل نحن الذين ابتدعناها . محض إشاعات . الأمر بسيط للغاية . العلماء هنا يقولون إن الأرض فقدت جزءا من جاذبيتها بسبب الارتفاع المفاجئ في درجة حرارة الأرض نتيجة اتساع ثقب الأوزون وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو والتفجيرات النووية لكن اطمئن ، حتى لو فقدت الأرض جاذبيتها . الأمريكان لديهم القدرة على صنع جاذبية بديلة . تكنولوجيا .
- حسين . أريد أن أراك . متى ستأتي يا بني ؟ ألم تشتق إلي ؟
- لا أدري يا أبي . سوف يكون بيننا تليفون .
عندئذ توقف الهاتف عن العمل وفرت منه الحرارة ، تكثف شوقي اللافح على برودة صوته مطرا غزيرا انبثق من عيني . شعرت بالاختناق . أريد أن أكلم أحدا . أي أحد .. فؤاد .. أخي فؤاد .. كانت بيننا خصومة على قطعة أرض ورثناها من أبينا . كان يريد أن يستولي على أرضي بحجة أن أبي قام ببيعها له . رفعت عليه قضية وكسبتها . ومن يومها انقطع ما بيننا . ولكن يبدو أننا سنخسر أرضنا جميعا . سوف أفتح معه صفحة جديدة ، وسأتنازل له عن نصيبي في الأرض . أين التليفون ؟ يا للحظ السيء . إنه معطل . سوف أذهب إليه ..
- فؤاد .. أخي .. أرجو ألا تكون غاضبا مني . العمر يجري سريعا ولم يبق من أيامنا أكثر مما مضى .
- ماذا تريد يا صبري . أدخل في الموضوع مباشرة .
- كل ما أريده أن نفتح صفحة جديدة معا . أن نتقارب أكثر . أن نحافظ على الرباط الطبيعي الذي بيننا . أن نبقي على ما تبقى من جاذبية فينا .
راح يقول بلا اهتمام وهو ينظر في ساعته :
- أنا لا أنظر ورائي يا صبري . معذرة كان بودي أن أبقى معك وقتا أطول . ولكن لدي موعدا مهما .
تركني وانصرف بينما كنت أحلق خلفه وأنا أصرخ :
- انتظر يا فؤاد . انتظر . الأرض ستضيع منا . أرضنا كلنا يا فؤاد .
ها هو جاري السيد منصور . منذ وقت طويل لم يدر بيننا حديث . لا أذكر آخر مرة تحدثنا فيها . كل ما أذكره أن الكلام الذي كان بيننا تحول إلى سلام فاتر ، ثم إلى كلمات مقتضبة ، فحركة بطيئة من يد كليلة ترتفع قليلا ثم تعود مكانها ، ولزمت اليد مكانها ، انقطع ما بيننا ..
- سلام عليكم يا سيد
- سلام
قالها مبتورة ، فلم أتبين إن كانت سلاما أم سبا .
- مالك يا سيد . فجأة تغيرت من ناحيتي لا أدري لماذا ؟
واندفع الكلام من فم سيد كالمدفع ما بين زجر وسب وتهديد ووعيد ، ثم دخل داره وصفق بابها في وجهي .
أظلمت الدنيا في وجهي . الآن فقط أدركت لماذا فقدت الأرض جاذبيتها ؟ لأننا فقدنا جاذبيتنا . ونحن من مادة الأرض . وعلينا أن نبدأ من أنفسنا .
في المساء رددت زوجتي ، وعرجت على جاري السيد منصور الذي ما أن رآني حتى صاح :
- أنت يا رجل يا مخبول.. ماذا تريد ؟
قبل أن يتمادى ضممته إلى صدري ورحت أقول له :
- ليس هذا وقت عتاب يا سيد يا منصور . الأمر أخطر بكثير من معرفة من المخطئ فينا . فالأرض في خطر يا سيد ؟
- أية أرض تقصد ؟
- أرضنا جميعا يا سيد .
يبدو أن السيد منصور كان يشعر في قرارة نفسه بالخطر المحدق بنا ولكن لم تكن لديه القدرة على تفسير ذلك . وبينما كنت أقص عليه سر الجاذبية المفقودة كانت أيدينا تحمل أجساد الضحايا وتضمد جراح المصابين وتزيل ركام البيوت المنهارة وتمسح دموع الثكلى وتغرس الأشجار التي اقتلعها أعداء الجاذبية ، وعندما تعبنا جلسنا تحت ظلها نستنشق بعض الهواء . والتقت عينانا في نظرة طويلة وتعانقنا في حب كنا فقدناه لوقت طويل .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salah-maaty59.ahlamontada.com
 
لا تجذبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: قصص قصيرة-
انتقل الى: