موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 قصة لوحة لامرأة أخرى للكاتبة انتصار صبرى دراسة نقدية للدكتور نادرعبدالخالق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور نادر أحمد عبدالخالق



عدد المساهمات : 22
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 09/11/2009

مُساهمةموضوع: قصة لوحة لامرأة أخرى للكاتبة انتصار صبرى دراسة نقدية للدكتور نادرعبدالخالق   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 2:37 pm

لوحة لامرأة أخرى



قصة قصيرة للكاتبة الشاعرة
انتصار صبري
دراسة تحليلية نقدية
للدكتور نادر أحمد عبد الخالق

لوحة لامرأة أخرى
وهى القصة الفائزة بجائزة نجيب محفوظ وحصلت على المركز الأول مكرر مع قصة الكاتبة العراقية وفاء عبدالرازق " الليلة التي لم تجد متعة" وقد قمت بدراستها، ومناقشتها في الندوة التي أقيمت بالنادي الثقافي بالقاهرة بقاعة اللغويين والمترجمين المصريين، وكان يجب أن تكون هذه القصة" لوحة لامرأة أخرى" للقاصة المبدعة انتصار صبري ضمن فعاليات الندوة وتناقش وتجرى حولها الدراسات،لكن حال دون ذلك حائلاً وقد أخبرتني الكاتبة بذلك، فأرسلت في طلبها من الكاتبة فأرسلتها اليكترونيا في 13/11/2009 مساء الجمعة فلها الشكر، وكانت هذه الدراسة.

لوحة لامرأة أخرى
النص:
راحت تحدق عبر النافذة في منظر النيل، بينما كان يغيم على عينيها حزن ثقيل. . أوشكت على إغلاق النافذة كي تتفادى برداً مفاجئاً أخذ يلفح وجهها ... لكنها تراجعت في الحال. . تناولت ورقة وقلماً وراحت ترسم منظر الغروب. . فجأة دخل عليها زوجها. . أومأ برأسه ونظر إليها في استهتار:
- أناديكِ ولا تسمعينني! أهذا وقت الرسم؟. . ألا ترينني غارقاً حتى أذنيَّ في تحضير مرافعات الغد؟ .
هزت رأسها مستسلمة كأنها تعتذر:
- حاضر، سأعد لك القهوة في الحال.
دخلت تعد القهوة وهي مكسورة الخاطر. . سمعت صوت صغيرها يبكي بشدة. . تركت القهوة وذهبت لتسكتَ الصغير الذي أنهكه البكاء. . وراحت تغير له ملابسه. .
زوجها يزمجر:
- أين القهوة. . ؟!
رأسها يكاد ينفجر. .
أحضرت القهوة وهمست بنبرة عتاب :
- أليس هذا ابنك؟ لم لا تساعدني ؟ على الأقل تعد لنفسك القهوة؟
وراح يعنفها قائلاً:
- بدلاً من أن تهدري وقتك في هذه الرسوم العبثية. . صبي اهتمامكِ على زوجك وابنك يا هانم!
قالت بصوت أضناه الحزن:
- ألم تعدني يا كمال بالوقوف إلى جانبي حتى أصبح أشهر رسامة؟. . أنسيت كيف كنت قبل الزواج؟. . الكل كان يتنبأ لي بمستقبل باهر في الفن لما حصلت عليه من جوائز ونقد مشرف للوحاتي من كبار الفنانين.
ابتسم بسذاجة:
- فنكِ لا قيمة له .ولا يعدو عن كونه مضيعةً للوقت.
تركته واليأس يملأ وجهها. . اقتربت من ألوانها، ولكن سرعان ما تركتها. . ومزقت ورقة الرسم.
آخر الليل صرخت طفلتها .. أخذت تبكي، تطلب من أمها الجلوس بجانب سريرها والحديث معها قبل أن تخلد للنوم.
كانت منهكة ًللغاية، ومع ذلك كانت تهتم بمظهرها كأنثى جميلة وفنانة. . لا تُقصر في واجباتها الزوجية والبيتية . . تعيش مع رجل لا يهتم سوى بنجاحه واحتياجاته فقط، حتى أنه كان يضاجعها لإشباع شهوته. . لا تلمس منه الإحساس والمشاعر . . يأخذها بين ذراعيه .. يلتهمها جسداً فاقداً للروح . .

في الصباح كانت حرارة الصغير مرتفعة، فأسرعت به إلى الطبيب. وهناك التقت بأستاذها في كلية الفنون الجميلة، الذي كان مصطحباً حفيدته إلى الطبيب... فوجئ بها:
- ياه. . معقول؟. . ما أصغرها من دنيا ! كيف حالك يا رغدة ؟
تملكتها زخة فرح لهذه الصدفة السعيدة :
- بخير يا دكتور عوني. .
بابتسامة هادئة قال فرحاً :
- تلميذتي الرقيقة التي تشع جمالاً صارت أماً. .!
- هذا ابني الصغير عمره سنة، وعندي أيضاً طفلة عمرها ثلاث سنوات.
- ما شاء الله . أنتِ أم رائعة . . ولكن قولي لي ما أخبارُ الفن؟
تجمدت البسمة على وجهها وبدا الحزن:
- لم أكمل طريقي في مجال الفن مع الأسف. فقد انقطع الحبل بي بعد زواجي .
- كنتِ الأولى على الجامعة ، وكنا نتوقع لكِ مستقبلاً باهراً في الفن. . تعجبت وقتها لمَ لمْ تعملي معيدة في الجامعة، فقد كنتِ مشروعَ فنانةٍ كبيرة يا ابنتي .
رجعت رغدة إلى منزلها وحديث دكتور عوني يدق في أعماقها . . فتحت المرسم... وجدت لوحاتها مرتعاً للغبار، والعناكب معششةٌ على الألوان. . انفعل زوجها وهو يراها داخل المرسم، فطلب منها أن تعد له الغداء، وتكوي له الملابس في آن واحد. .وأتبع ذلك بمجموعة من الطلبات التعجيزية والتافهة .
فانفجرت رغدة مثل البركانٍ المأزوم، بينما كان زوجها مشدوهاً .. يتأمل امرأة أخرى..كأنه يراها لأول مرة ..... ؟!

الدراسة النقدية
التحليلية

- العنوان :
العنوان الأدبي قيمة ودلالة موضوعية وصورة نصية تفتح طاقات من التأمل والتحليل للنص المصغر والنص الكلى والصورة الخارجية والداخلية، وليس من شك أننا أمام نص تركيبي ذو دلالة مركبة من التشخيص والتجسيد والموضوعية على مستوى اللغة وعلى مستوى التصوير.
على مستوى اللغة:
اللغة: تقوم دائما بدور متجدد في نقل المحسوس والمتخيل، وتبعث في الذاكرة نشاطاً كبيراً، من حيث استدعاء الرموز والأفكار والقيم التي تتكون منها الصورة واللغة هنا لا تقف عند حدود الدلالة الأولى في التعبير بل تتعدى إلى تقديم مجموعة من العلاقات الأسلوبية، التي ترتبط بثقافة النص وتحريره من القيود التقليدية التي منها الحضور المتعدى الذي يمثله الكاتب، والذي يحاول أن يلفت انتباه القارئ له مباشرة ومن أول وهلة، كمحاولة لإشباع حالة من الفضول لديه،وكذلك كمحاولة لاستدراجه في مواصلته القراءة .
والمتأمل في دلالة النص العنوان التركيبية، يجد أنه جملة اسمية، خالية من الحركة، تدل على ثبات انفعالي سابق، يقود القارئ إلى إعمال حاسة البصر، دون غيرها فهو يرى ولا يقرأ، وهذا يتوافق مع حالة الجملة الاسمية، ومع عملية القصد في الرؤية، وهذا يجعل الصورة منذ البداية صورة ثابتة لن تتغير ولا أمل في تقديم وجه أخر لما سيفرغ منه النص، كذلك المعاني الأولى للكلمات "لوحة" " امراة" " أخرى" تعطى تفسيرات جاهزة لا تحتاج إلى بحث أو تحليل متعدى، فاللوحة معروفة مسبقاً، كذلك المرأة حاضرة في الضمير والذاكرة، وهى إشارة فقط، لكن كلمة "أخرى" كانت عاملاً مهماً في كشف المقصود من النص المصور والمصغر في العنوان، حيث تبدأ عملية البحث والتنقيب عن هذه المرأة الأخرى، وسر تحولها وتبدل حقيقتها .
كذلك التحليل اللغوي النحوي للنص العنوان يدل على أنه خبراً لمبتدأ محذوف تقديره " هذه"، والقراءة تكون هكذا " هذه لوحة لامرأة أخرى"، واسم الإشارة ودلالته يفسر كثيرا من منغلقات النص والصورة، فضلا عن أنه من المعارف، لكن وجوده يشير إلى وجود صورا أخرى ولوحات عديدة سابقة، لكنها فى خيال الكاتبة، لا تستطيع البوح بمكنونها، لأنها تمثل وقائع وربما ذكريات تقف مانعا أمامها من التصريح فلجأت إلى التلميح عن طريق الصورة الأدبية اللغوية، ويمكن قراءة العنوان بهذه الطريقة، التي تعطى معاني وتعمل على إضافة دلالة تفسيرية تزيد من دلالة التصوير ومدى حذر القاصة من تكرار حادثة نفسية أو معنوية أو مادية، كأن يقرأ هكذا " بصفته معرفة يشار بها إلى القريب :
هذه لوحة لامرأة أخرى = محطمة ، منهكة ، مسلوبة الإرادة
أو العكس على اعتبار أن النص متعدى إلى غير حقيقته، ويمكن وقوف هذه التعديات عند الضمير النفسي للكاتبة وعدم تجاوزه مرحلة الخيال والوهم .

وقراءة الضمير النفسي الذهني لمنشئ النص تفرض تفسيرات ودلالات أخرى عديدة للعنوان والحادثة والصورة، وللوقوف على هذه الدلالات يجب إضافة علاقة لغوية أو أكثر للتركيبة العنوانية منها ما يعود مباشرة على الصورة الخارجية التي تمثلها الكاتبة ومنها ما يعود على الواقع الاجتماعي الخارجي الذي يمثل الفضاء العام للنص، وقد استدعته الكاتبة لتحقيق عملية التوازن النفسي بين الصورة وتوظيفها في نقل المعنى وبين الواقع الخارجي، ومن ثم بناء محيطا للنص والفكرة معا، بعيداً عن التفسير والشرح للفكرة والموضوع، وترك مساحة من التأمل للقارئ حتى يعمل ذهنه في اكتشاف الحقيقة المركبة من الواقع والخيال .

مستوى التصوير :

التصوير قيمة مهمة في محيط النص الأدبي ولا أبالغ إن قلت لا عمل بدون صورة ولا صورة بدون تعبير، ومن بين الصورة والتعبير يمكن الوقوف على مجموعة القيم التي تحاول الكاتبة الإشارة إليها من خلال النص المصور في العنوان، وهنا تبدو ثقافة النص واحتوائه على عملية التمثيل النفسي الذي يعكس وجه الكاتب أحياناً، وينقل انفعالاته وأحاسيسه وأوهامه، دون أن يفصح عنها النص، ودون أن تكون تكأة يعول عليها التحليل الأدبي والنقدي، وملامح التصوير هنا تتعين في العلاقة التي ترسلها كلمة " لوحة " وكلمة "امرأة" .
لوحة ــــ امرأة
لوحة : دلالة منفصلة ومستقلة تؤدى وظيفة استثنائية في الصورة العنوانية رغم قربها من معنى الصورة الحقيقي، وذلك راجع إلى اختلاف التوظيف والمكان وحالة الانحراف التي استطاعت الكاتبة أن توظفها وتستفيد منها كثيراً، وعلى ذلك فإن النص اللغوي الأدبي القصصي ليس على حقيقته الأولى، بينما هو لوحة تصويرية منذ البداية ويجب أن يتعامل معه القارئ من هذا المنطلق، وهذا يعنى أن العمليات الاستعارية والبيانية ستحلق في فضاء النص، ومن ثم فتح نافذة أمام الرمز النفسي والخيالي أن يتقدم ويفرض مجموعة من العلاقات تسير في نفس السبيل، وتلك من خصوصيات الكاتبة انتصار صبري ومن أهدافها حيث تريد من القارئ أن يرى ويقرأ ويسمع بعينيه في عملية واحدة، حتى يكتشف ما يدور حوله النص، وما يتعلق به الفكر العام ، وما يجب أن يكون عليه التوظيف والوعي الإنساني والنفسي، كل ذلك في فلك النزعة الإنسانية التي تهدف إلى خلق مجموعة من القيم الإصلاحية والتربوية التي تصور حالات المجتمع ، وتنقل بعضاً من أموره الإنسانية والاجتماعية الدقيقة التي ترتبط بعلاقاتنا وأمورنا الخاصة والعامة في حياتنا داخلها وخارجها، ومن خلال ذلك يمكن الخلوص بالعنوان الداخلي الذي يأتي تحذيراً ضمنياً لم تفصح عنه الكاتبة ولم تشر إليه، إنما تحقق من صورة العرض والانعكاسات النفسية، ومسار السرد وهو : لن أكون لوحة لامرأة أخرى

خسرت نفسها وفنها وضاع
حلمها وانطفئ شعاعها
والمتأمل في الحضور النفسي والذهني في هذه العملية يجد أن النفي والفعل المضارع علاقات جديدة فرضت على الأسلوب فرضاً، ومن خلالها تحققت الرؤية كاملة، وتعينت الحالة النفسية والاجتماعية، والمشكلة الحقيقية وراء الصورة الضمنية في العنوان .
امرأة :

والتحديد الجنسي والنوعي في هذه العلاقة يكشف عن دلالات تعود على الكاتبة وتعود على النص وتعود على الواقع الخارجي، الذي يمثل المصدر الأساسي للفكرة ، فالتي تعود على الكاتبة هي الدوافع النفسية والإنسانية التي تنطلق منها في شرح وجهة نظرها وتفسير رؤيتها للواقع، وتحويل ذلك كله إلى واقع أدبي وفكري، خاصة إذا علمنا أن الكاتبة انتصار صبري لها نفس الحضور الإبداعي والفني، وما يعود على النص فهو رسم وتوضيح تلك العلاقات وترجمتها إلى واقع قصصي يضج بالحركة والاضطراب النفسي والموضوعي، وما يعود على الواقع الخارجي، هي الصورة الحقيقية التي تقدمها الكاتبة لمجتمعها والتي جعلت منه صورة ومحيطاً وفضاء ينضح بالرؤى والخيال الأدبي،كذلك تأتى كلمة أخرى لتفيد أن التكرار للعملية النفسية أمر قد تحقق من قبل، لذلك جاء التحذير إحدى دلالات التشبيه الضمني، وإحدى إفرازات الصورة، وليس من شك في ان هذه التركيبة العنوانية مدخلاً مهما من مداخل النص، وبعداً يجب التعويل عليه في فهم وبناء المتخيل الأدبي والنفسي، بالنسبة للقارئ والكاتب على حد سواء وذلك يفسر كثيرا من الحوار الداخلي للنص، ويقف على العديد من الرؤى والأبعاد الوجدانية المشتركة بين العلاقات التي تنشأ من حوارات النص، وعلى ذلك فإن العنوان في قصة " لوحة لامرأة أخرى" هو صورة ضمنية أرسلتها الكاتبة لتنبه إلى بعض الإشكاليات النفسية والاجتماعية التي تدور في الواقع الخارجي ، والتي يمكن أن تكون سبباً في وأد العلاقة الإنسانية بين الأفراد والجماعات، وتكون سببا في تخلف الواقع .

2- صورة البداية
الصورة الافتتاحية


الصورة الافتتاحية هنا تقوم على الجمع بين العناصر الداخلية التقليدية التي يرمز لها بالصورة الداخلية والمتمثلة في الشخصية والمكان والبعد النفسي الموضوعي، وبين الصورة الخارجية المتعدية إلى نقل الأحاسيس والمشاعر بواسطة العوامل الخارجية المحيطة، والتي تشير إلى صورة النيل وتوظيف استدعائي لحالة الغروب كعامل مساعد، ينقل الوصف العام للشعور الذي يعد الموضوع الرئيسي للفكرة والتي تترجم القضية العامة وهى الصراع الحقيقي بين الفن والإبداع والواقع الخارجي، وتقديم المرأة كنموذج باستخدام طبيعة العلاقات الزوجية الغير تقليدية كفضاء عام ومحيط ينقل خطوات هذا الصراع ويحيله إلى واقع قصصي، لا يحفل بالمعالجة قدر احتفاله بتوضيح صورة مناهضة للفن والإبداع يمثلها الرجل .
والمتأمل يجد هنا صورة خارجية طبيعية يمثلها النيل وصورة رمزية نابعة من حركة ودوران الصورة الأولى وهى صورة الغروب وغير خاف ما يمثله الرمز هنا من الإشارة إلى غروب ازدوجي موضوعي يشمل الواقع الداخلي للقصة، الذي يقدم صورة الفنانة الإنسانة في غير حقيقتها وفى غير طبيعتها النفسية، ويشمل الغروب الخارجي المعروف، والمقابلة بين الصورتين تبدو قريبة وتبدو مقصودة وتقف عند حدود الإشارة فقط، ومن بين الصورتين يبدو الصراع، وتبدو الحركة الداخلية، وتبدو العملية التدفقية للصور والعلاقات التي تتحول إلى مواقف ينتج عنها التتابع السردي القصصي الموضوعي الذي يشمل المحيط الخارجي والداخلي، ويشير إلى الفضاء النفسي والوجداني للكاتبة انتصار صبري، أكثر ما يشير إلى الواقع الداخلي وكأن هناك صراعاً خفياً بين مدلول الصورة النفسية وبين مدلول الصورة الموضوعية المباشرة، هذا الصراع لا يقف عند حدود العملية الصريحة التي تنتجها القصة فقط، بل يتعدى ذلك إلى وجود إشارات تبدو صريحة خلف الفضاء العام للصورة وتبدو ضمنية في الوصف الخارجي وغير مباشرة، هذه الإيماءات تترجم كثيراً من معطيات النص التي هي إحدى ترجمات القاصة، ويمكن تعيينها في الصور النفسية المتمثلة في "الحذر الخوف الفشل المحاكاة"، كذلك تشير الصورة الافتتاحية إلى تفسير الارتباط العنواني بعناصر النص، فالعنوان "لوحة لامرأة أخرى" يبدأ التعامل معه منذ الصورة الافتتاحية، حيث تفسره العلاقات، وتشير إلى دلالته المواقف الأولى فى الصورة تقول القاصة :
راحت تحدق عبر النافذة في منظر النيل، بينما كان يغيم على عينيها حزن ثقيل.
. أوشكت على إغلاق النافذة كي تتفادى برداً مفاجئاً أخذ يلفح وجهها ... لكنها
تراجعت في الحال. . تناولت ورقة وقلماً وراحت ترسم منظر الغروب. . فجأة
دخل عليها زوجها. . أومأ برأسه ونظر إليها في استهتار:
- أناديكِ ولا تسمعينني! أهذا وقت الرسم؟. . ألا ترينني غارقاً حتى أذنيَّ في
تحضير مرافعات الغد؟هزت رأسها مستسلمة كأنها تعتذر:
- حاضر، سأعد لك القهوة في الحال.

والملاحظ هنا يجد أن الحركة المتمثلة في الأفعال " راحت – تحدق – يغيم " عند مقابلتها بمعناها ومدلولها، تجد أن ثمة استعارة خارجية تقف عند تقديم قراءة خاصة وأن هناك إشارة ضمنية للتوظيف البصري الذي يعد من مفاتيح النص الأولى، فيه تكتشف الحيل ومن خلاله يدرك الموقف القصصي الداخلي، وهذا يعد استمرارا للتوظيف العلاقي المتعين في الصورة العنوانية، بالإضافة إلى الموضوع النفسي الإنساني الرمزي المتمثل في تقديم صورة الحزن النفسية بواسطة الفشل الإدراكي في تعيين مخرجات التحديق البصرية في ظل وجود الغيم وهذا يتيح للفكرة تواصلا وديمومة، تشيع فى جو السرد وتظل حاضرة لا تنتهي إلا بنهاية الصورة .
وكذلك الأفعال " أوشكت – تتفادى – أخذ – يلفح – تراجعت "
وكذلك المداخلات الخارجية " النافذة – البرد - المفاجئة – الحال "
المقابلة بين الحركة الفعلية وبين وظيفة المداخلات، لا تقف عند حدود العلاقة الأولى وإنما تشير إلى وجود حادثة وخبرا وحركة تصور وتنقل الحدث من صفته الأولى التقليدية إلى مجموعة من الانحرافات الأخلاقية والمشاكل النفسية في المقام الأول، والمتأمل يجد أن لجة الصراع النفسي بين "المداخلات" وبين الصورة الخارجية، التي تتعين في "البرد"، هي إشارة إلى ترجمة الحياة التي تمثلها الصورة الداخلية، المتعلقة بذهاب الدفء وانحراف الحياة النفسية الداخلية التي ترمز إلى العلاقة الزوجية في غير طبيعتها، وفى غير حقيقتها المعروفة والمعتادة بين النفس والنفس والروح والروح، وليست بين الأجساد والأجساد والمنطقية المادية التي تفرضها المقابلات الزوجية في وقتنا المعاصر.
من هنا فإن الصورة الافتتاحية في قصة "لوحة لامرأة أخرى" لانتصار صبري، هي تعبير وتجسيد لواقع يبدو قريباً في منطقه ومدلوله الموضوعي، لكنه في حقيقة الأمر واقعاً مركباً من النفس والشعور يصور وينقل ويترجم الصراع بين النفس والفن وبين جماليات العلاقة الإنسانية وسوءات الانحرافات الشخصية والاجتماعية، التي قد تصيب الحياة المعاصرة أحياناً وتفقدها كثيراً من طموحاتها وتلك الإشكالية الموضوعية قد بسطت نفوذها على محيط الصورة الأولى، واستطاعت الكاتبة أن تقوم بعملية توظيف للفعل والحركة والاستعارة،وحشد العناصر الفنية والموضوعية، مما جعل الصورة مترابطة ومتماسكة تنقل وتصور وتشير دون أن تفصح عن الرغبة في التقرير لكنها لم تقف عند حدود الواقع المباشر وإنما أشارت إلى العديد من الخصوصيات القصصية المهمة والتي تضيف إلى السرد بعداً إنسانياً وأخلاقياً.
تقول القاصة في ختام الصورة الأولى القصصية :
- أناديكِ ولا تسمعينني! أهذا وقت الرسم؟. . ألا ترينني غارقاً حتى أذنيَّ في
تحضير مرافعات الغد؟هزت رأسها مستسلمة كأنها تعتذر:
- حاضر، سأعد لك القهوة في الحال.

والصورة هنا تنقل الحالة النفسية بواسطة إشارة إلى تعطيل حاسة السمع والتنبيه على أن الصورة البصرية هي مدار القص مما يتفق مع الصورة الكلية بداية من العنوان، وبداية من الصورة الداخلية والافتتاحية، واعتقد أن ذلك مقصودا لأننا نرى لوحة متحركة ولا نقرأ وهذا ما أرادته انتصار القاصة، وما أراده ضميرها الفني النفسي الذي يبرز المتناقضات في الحياة الخارجية، التي تقوم على المواجهة بين الواقع المادي والواقع النفسي الذي ألمحت له بالرسم وأيا كان الأمر فإن الصورة الأولى هي بثابتة اللوحة التي تقود القارئ إلى فهم النص ، وفهم مكنونه وضميره وتشير إلى حرفية الكاتب ، وحسن تقسيمه للتتابع القصصي السردي الفني .

3- الصورة الموضوعية

الصورة الموضوعية في قصة " لوحة لامرأة أخرى" للقاصة "انتصار صبري" تقوم على بناء الفكرة الموضوعية، وتقديم النموذج الشخصاني، المتمثل للعملية النقدية التي تجنح لها القصة، حيث تسير في فضاء المواجهة الإنسانية المفتعلة، بين الرجل والمرأة،" الزوج والزوجة"من خلال مجموعة من المواقف اليومية، كل ذلك بغرض تمثيل جانب الصراع في الموضوع وتضخيم عملية المواجهة النفسية بين الفن وتطوره وبين الحياة المادية.
وقد جاءت هذه الصورة في عدة مظاهر منها الصورة الانحرافية للمرأة "رغدة" التي تمثل تيار التجديد من وجهة نظر القاصة، والتي يقع عليها العبء الأكبر في عملية التمثيل والنقل والترجمة، وفى المقابل يبدو الرجل "كمال" الزوج ممثلاً لتيار التراجع الاجتماعي والنفسي والإنساني المناهض دائماً للفن، والدكتور "عوني" الأستاذ الجامعي الذي يمثل العودة النفسية، وبداية تصحيح المسار، بالإضافة إلى مجموعة من الحوادث القصصية والنفسية التي تجمع بين حاسة البصر والتأمل وتحقيق الإدراك، ومجموعة من المواقف الداخلية التي هي من صميم العلاقة الزوجية، وقد اعتمدت الكاتبة على توظيفهما بداعي الانفعال التصويري وإثارة المشاعر الداخلية، ومن بين هذه التركيبة القصصية التصويرية تبدو لنا مجموعة من القضايا والأفكار التى تريدالكاتبة أن تقدمها وتنسج منها خيوطا فنية وموضوعية، والحقيقة أن شخصية القاصة لها نفس النصيب من الحضور الموضوعي، حيث تبث الأشخاص كثيراً من الأراء والأفكار التي ترى أنها تسير في طريق الصراع النفسي بين الأشخاص وبين جذوة الجانب المعنوي والجانب المادي، الذي تترجمه الخلافات الزوجية، ويبدو وجهه الأكثر وضوحاً في المواجهة الضمنية بين الفن وتمثيله لخصوصية الحياة، وبين التيار المناهض لخصوصية الفن والإبداع، في كل من الزوج والزوجة، ومن الصور الداخلية التي لجأت إليها الكاتبة تصوير التناقض في الحياة الزوجية من خلال تفاصيل دقيقة تعود على خصوصية العلاقة وقدسيتها، وكان يجب أن تشير وتلمح دون أن تصرح، مما يعكس مفهوما خطأ في تناول العلاقة، وتوظيفها في سياق السرد، والحقيقة أنها لجأت إلى ذلك لتفعيل حدة التوتر داخل القصة، وتصعيد عناصر الصراع النفسي الفني، مقابل النزعة التقريرية التي تحاول الكاتبة أن تشيعها في جو النص .

4- الصورة الختامية

الصورة الختامية أو الصورة النهائية هي المشهد التصويري الذي يغادر منه القارئ النص، ومنه تتحقق عنده الرؤية الكلية للموضوع والفكرة والكاتب، وهى كذلك الصورة التي دائماً ما تعلق بالذهن، وتترك أثراً في وجدان المتلقي، وتحتاج هذه الصورة إلى براعة في التنسيق وحرفية في الموائمة بين دلالة الصورة السابقة وتركيبة النص وعناصره المختلفة، وفى قصة "لوحة لامرأة أخرى" للقاصة الشابة "انتصار صبري" نجد صورة نهائية تعود لفظاً ومعنى ودلالة على المواقف التصويرية السابقة، حيث تبدو اللوحة التي بدأتها تكتمل خيوطها رويداً رويداً حتى تصل إلى ذروتها في الصورة النهائية، وتلك عملية فنية وموضوعية مركبة من مجموعة العناصر التي تشكلت منها القصة، الشخصيات، والمواقف، والزمان، والمكان، والأدوات المستخدمة كعناصر مساعدة، كلها تسير في طريق البناء العام للوحة التي أرادتها الكاتبة وهى العملية الصراعية بين الفن والتعبير، وبين مواجهة الواقع الذي أخذ شكل العلاقة الزوجية، كإطار عام وفضاء تسير فيه الصورة الكلية وفق منظور صدامي بعيداً لمدى، تقول الكاتبة "انتصار صبري" فى هذه الصورة:
"رجعت رغدة إلى منزلها وحديث دكتور عوني يدق في أعماقها . . فتحت المرسم... وجدت لوحاتها مرتعاً للغبار، والعناكب معششةٌ على الألوان. . انفعل زوجها وهو يراها داخل المرسم، فطلب منها أن تعد له الغداء، وتكوي له الملابس في آن واحد. .وأتبع ذلك بمجموعة من الطلبات التعجيزية والتافهة .
فانفجرت رغدة مثل البركانٍ المأزوم، بينما كان زوجها مشدوهاً .. يتأمل امرأة أخرى..كأنه يراها لأول مرة ..... ؟!"
هذه اللوحة الأخيرة تقدم لنا الوجه المناهض للفن، وتقدم الوجه النفسي والتربوي للقاصة، وتعكس ازدواجية الصراع بين الواقع والنص وعناصره وأشخاصه، وبين ضمير الكاتبة، التي تقف بشدة في مواجهة العوامل الخارجية،والحقيقة أن صورة الكاتبة أكثر وضوحا، حيث تقف وتبدو محيطا للنص، وفضاء للفكرة،ولعل النتيجة الأخيرة في قولها:
فانفجرت رغدة مثل البركانٍ المأزوم، بينما كان زوجها مشدوهاً .. يتأمل امرأة أخرى..كأنه يراها لأول مرة ..... ؟!"
يترجم النهاية المتوقعة لهذه المواجهة، ويقدم التحذير الضمني، الذي يصف مرارة الحياة الزوجية، واستحالة قيامها في ظل هذه الصراعات التي كان الفن والرسم إحدى مظاهرها، في هذه القصة وفى النهاية إن تدخلات الكاتبة في محيط الصورة الكلية، جعل النص يجنح نحو التحذير، ويقف عند حدود الوعظ أحيانا، ولولا براعة النقل بين الصور، والقدرة على التعبير والتمثيل النفسي الوجداني، لخرجت الصورة الكلية إلى مناحي بعيدة من التأويل والتعبير،أضف إلى ذلك اللغة البصرية الاستعارية، والتصوير المركب، وخلع الأحاسيس الخارجية الطبيعية على الصورة الداخلية للنص، والتي أجادت الكاتبة في وصفها وتقديمها بناء على تطور الفكرة الداخلية، وبناء على عملية التوظيف الأسلوبية، كل ذلك جعل النص لوحة معبرة، وصورة اكتمل بنائها من الفكرة الموضوعية الاجتماعية، التي عبرت عن مدى ترجمة الكاتبة لتجربتها وانفعالها بالموقف .


د. نادر أحمد عبد الخالق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللوحة من تصميم الشاعرة والفنانة التشكيلية انتصار صبرى
http://dr-nader10.spaces.live.com/default.aspx?sa=789622125مدونتى //
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة لوحة لامرأة أخرى للكاتبة انتصار صبرى دراسة نقدية للدكتور نادرعبدالخالق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: دراسات أدبية-
انتقل الى: