موقع الكاتب صلاح معاطي
مرحبا أيها الزائر العزيز أنت الأن في نطاق موقع الروائي صلاح معاطي

موقع الكاتب صلاح معاطي

موقع يحتوي كتب واعمال الروائي صلاح معاطي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


















دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 24 بتاريخ الجمعة نوفمبر 29, 2013 6:18 am

شاطر | 
 

 العمر خمس دقائق مجموعة قصصية لصلاح معاطى قراءة نقدية جديدة للدكتور نادرعبدالخالق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور نادر أحمد عبدالخالق



عدد المساهمات : 22
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 09/11/2009

مُساهمةموضوع: العمر خمس دقائق مجموعة قصصية لصلاح معاطى قراءة نقدية جديدة للدكتور نادرعبدالخالق   الأحد نوفمبر 29, 2009 10:00 am

العمر خمس دقائق
قراءة نقدية جديدة
دكتور نادرعبدالخالق
(1)
العنوان :
"العمر خمس دقائق" هذه الجملة التقريرية الإخبارية تتجاوز العرف والتقليد وتشير إلى وجود حقيقة تبدو مبهمة وغير معلومة للجميع،وتطرح سؤالا ضمنيا لايمكن الإجابة عليه فى غياب الحقائق التى يجب أن يستند إليها، مما يعنى أن هذه ليست مقولة بقدر ماهى حقيقة، وهذا يعنى أن هناك قدرا لابأس به من المراوغة فى تلك الجملة،والسؤال الذى يفرض نفسه هو :-
- متى كانت الحقائق عناوينا أدبية؟
- وما علاقة الأدب بالحقيقة؟
هذه التساؤلات وغيرها ستكون الإجابة عليها من خلال محاولة تقريب العنوان وفض ملابساته، وتحليل مضمونه فى ضوء القصة القصيرة، التى يمثلهاالتصوير القائم على الخيال، والخيال هنا ليس على إطلاقه بقدرما هو محدد بحدود تبدو ذات صلة بضمير النص وصاحبه،وتبدو محلقة فى أجواء نفسية إنسانية تأملية، تبحث عن التفسير وتبحث عن المنطق دون أن تهمل الوجدان،وتلك مسألة دقيقة جدا،حيث الجمع بين الحقيقة المنطقية المعروفة وبين جدلية التأمل فى الحب والعاطفة على المستوى العام ،وفى التخيل الإنسانى الحالم على المستوى الشخصى وذلك بواسطة التفسير الدقيق لمظاهر الأشياء، والتى تقوم على الخيال بصفته صاحب المساحة الواسعة، التى لا يحدها حدود،ولا تتقيد بالقيود الحسابية الدقيقة، مما يجعل النفس والخيال مثارا للجدل، ومثارا للتأمل والبحث، عن الحقيقة والتفسير.
والحقيقة أن هذه الجملة تمثل دلالة إشارية لإحدى إصدارات الكاتب القصصى والروائى صلاح معاطى،الذى يعلن اهتمامه بالخيال على وجه العموم، والخيال العلمى على وجه الخصوص، وتشير إلى مجموعته القصصية الأولى التى أصدرها منذ فترة ليست بالقصيرة،وهى مجموعة "العمر خمس دقائق" والتى تضم عشرة قصص قصيرة ، تتعلق بمحاولة التقريب بين الحقائق العلمية والتجربة الأدبية، بواسطة الخيال الأدبى، الذى يمثل حلقة مهمة بين النص والكاتب والقارىء.
فالنص: يقوم على تقرير وتقديم الجانب العلمى من خلال الرؤية الأدبية.
والكاتب: يمثل تيارا يبدو مغايرا فى مجال التجربة الأدبية القصصية، لأنه يقوم بوساطة أدبية خيالية بين التفسيرات المنطقية التى يقدمها العلم جاهزة دون تعليل وتفسير، ويتخذ من الخيال وسيلة انتقالية لتقديم هذه الأبعاد، التى قد تبدو جديدة على المجال النفسى الأدبى.
والقارىء: يتلقى هذا الطرح وهو يبحث عن هذه الموائمة بين المادة وبين الخيال والشعور، والحق أن هذه التركيبة قد تبدو سهلة ويسيرة، خاصة أن الخيال يستطيع أن يفتح أمام الكاتب مجالات واسعة من التأمل والحكى، وهذا بدوره يكون سببا للحديث ونسج الأفكار والأحداث التى تقوم عليها القصة القصيرة، لكن التحليل والفهم العميق للنص يختلف تماما مع هذا الزعم، لأن عملية القص والحكى لاتقوم على سرد معطيات المنجزات العلمية، وليس هذا هوهدفها العام، وإنما كما هو ظاهر من العلاقات والدلالات،أن الخيال هنا لايقوم على تلك الخاصية التأملية فقط، وإنما يقدم الجانب الإنسانى من عدة وجوه:-
أهمها الجانب المتعلق بالمعاناة النفسية وراء البحث والتأمل، وكذلك الرؤية الأخلاقية للمجتمع البشرى، فى ضوء هذه التحليلات العلمية الدقيقة، التى قد تبدو جافة، لكنها فى حقيقة الأمر وجدانية ومعنوية بالدرجة الأولى، تبحث عن الخيال والجمال والخير والحق، وراء هذه الأمور العلمية المتزاحمة، وتبحث عن الإنسان المعاصر فى زحمة العلوم وطغيان المادة، مقارنة باستفادته من هذه العلوم على المستوى التطبيقى المباشر.
وهذه عملية مركبة ودقيقة، تحتاج إلى وقفات عديدة من القراءة النفسية، للتجارب الإنسانية على المستوى العلمى، وتحتاج إلى إعمال الذهن، وتحتاج أيضا إلى توظيف جديد لمركبات الخيال الوجدانى، الذى يختلف عن الوهم والتخيل بواسطة التوهم، لأننا لن نغادر النص الأدبى ولسنا فى مجال الرؤية البصرية السينمائية، أو التى تقدمها أفلام الكرتون، أوأفلام الخيال العلمى، ويجب على القارىء أن يفرق بين هذا، وبين دلالات النص الأدبى القصصى، الذى يحاول الكاتب بناؤه على أسس وعناصر السرد المباشر، دون إقحام لإغراءات "الفنتازيا" الوهم أو التوهم .
من هنا فإن الإجابة على ما طرحته من أسئلة فى بداية المبحث، من علاقة الحقيقة بالأدب، سواء أكانت عنوانا أم مدلولا ام صيغة وتقريرا، يمكن معرفتها من خلال هذه التجربة التأملية، التى تبحث فى أصل الأشياء، وتبحث فى خيال الحقيقة وحقيقة الخيال، وتجعل من المسائل العلمية والأجهزة الدقيقة، وسائل أدبية تمتح من خيال خصب وتأمل دقيق، لتقدم لنا تجربة إنسانية ممزوجة بحقائق وجدانية ومعنوية، فى ثوب علمى يتشظى ويبحث عن تحليل أدبى مساو للقيمة المادية التى وقف عندها.
لذلك فإن الفن عموما والأدب خاصة يقوم على معطيات الحقيقة، بكل أنواعها، ثم يأتى الخيال بخصوبته وتنوعه وتوزع مراميه واتجاهاته، ليجعل من هذه الحقائق نصوصا وأفكارا جديدة، ينفعل بها الأديب، ويعرض فيها تجاربه ومشاعره،معتمدا على خصوصية الأدب التى تجمع بين الخيال والتجربة والتمثيل الخارجى لأمور الحياة ودقائقها، بعيدا عن الاعتقاد الوهمى بمعنى صدق أولاتصدق. وسأقف على حقيقة العنوان فى هذه القصة كنموذج تطبيقى يجمع بين المفاجأة والحقيقة والدهشة ومعرفة البعد الوجودى الفلسفى، من وراء هذه اللمحة البصرية التأملية، التى تبدو خيالية، لكنها حقيقة مادية محسوسة، أنشأها الكاتب بفضل سعة الخيال وتوظيف الجانب التأملى .
والعنوان هنا يقوم بوظيفتين مختلفتين الأولى عامة والثانية خاصة، وكلاهما يتمتع بمراوغة وحيلة تبدو فى ظاهر النص المصور، لكنها سرعان ما تتحول إلى حقيقة واقعية إنسانية، وذلك لأن القاسم المشترك بين الدلالات، يقوم على التصور الزمنى المركب من عمومية المرجعية الدلالية الزمنية، وكذلك التقريب المباشر لهذه الخصوصية الزمنية .
الوظيفة العامة :
تتعين فى إطلاق هذا التركيب العنوانى على عموم المجموعة القصصية، ووسمه " بمجموعة قصصية من الخيال العلمى" و من ثم ارتباطه بالنص الداخلى المتعدد ارتباطا رمزيا وموضوعيا، يؤسس الكاتب من خلاله لتكوينات الصورة الخارجية، تمهيدا لبناء الصورة الداخلية الموضوعية.
وحتى نتبين حقيقة ذلك ومدى توفيق الكاتب، يجب معرفة بقية المدخلات التى جاء بها الكاتب تمهيدا لتلك العملية، والتى تتعلق بما قبل النص، وتعود مباشرة على ضمير ووجدانه ، حيث تساعد هذه المدخلات فى توضيح البعد التكوينى النفسى للكاتب صاحب النص، وتساعد فى تحديد ملامح تجربته وتوافقها مع مركباته وتكويناته الإنسانية، ومغالاته أو قدرته فى إحكام القبضة النفسية والدلالية على وضع القارىء مباشرة فى عمق النص والتجربة، وكذلك بحث العلاقة بين الصورة النصية للعنوان الخارجى وبقية النصوص العنوانية الداخلية وإشاراتها القريبة .
أولا :
المدخلات وتتعلق بعبارة قصص من الخيال العلمى .
وتتعلق بعملية التقريب بين الخيال والفن القصصى على اعتبار أن نسبة العلم إلى الخيال نسبة ليست مباشرة بين النص والقارىء، وتلك إشارة من الكاتب إلى عملية التوظيف النفسية الداخلية وتهيئة المناخ الوجدانى بين التجربة عامة وبين عناصرها الداخلية والخارجية، والتى منها المتلقى العام للنص، والذى يمثل القاسم المشترك بين الخيال والعلم بصفته صاحب التأثير والتأثر.
ومما لاشك فيه أن الخيال من مركبات الفن عامة والفن القصصى خاصة، ووجوده ليس غريبا أو مقحما، لكن تحديده بالعلمى يفتح المجال أمام الكاتب ليجتهد فى رسم عالمه القصصى والنفسى، وكذلك يضع القارىء من منطقة من الغرابة والغيبية، تحتاج إلى طاقة هائلة من المتابعة والتحليل المباشر للحدث، دون ربط تتابعى للقص، إلا فى نهاية السرد حيث تتكشف الحقائق، وتبدوالإشكاليات العلمية قد تغلفت بروح الخيال، ثم انصهرت فى ضمير السرد وتحولت إلى وجدانات مباشرة يستطيع القارىء تفسير ظواهرها وفك رموزها وتحليل غرائبها .
والمتأمل فى نصوص ودراسات وأبحاث الخيال العلمى، يجد أن النظرة إليه اقتصرت على مدى الانبهار، وتحقيق المتعة الفنية التى يحاول أصحابها استشراف العلم وأحداثه ومنجزاته، وفائدتها وخطرها على البشرية، وأحيانا ليست كثيرة قد تجاوز دارسوا الخيال العلمى هذه المرحلة بهدف التأثيرات السياسية على الأمم المستوردة للعلوم والتكنولوجيا، وفرض هيمنة نفسية على الشعوب، ومن ثم إخضاعهم سياسيا وثقافيا وأخلاقيا.
وقد ساعد على ذلك قلة الأبحاث المقدمة فى هذا الجانب خاصة التى تتعلق بالنقد والتحليل الأدبى، وانحصار الرؤية فى باب التوهم وفرض سياسة استهلاكية تجارية فى المقام الأول، دون الأخذ فى الاعتبار عملية التمثيل العام للحياة، وشمولية الأدب من الناحية الإنسانية، والتعبير عن وجهة النظر الخاصة للأديب، فى ضوء معطيات الظروف البيئية والاجتماعية والنفسية التى يمثلها الأديب منتج النص، والذى ينتمى إلى بيئة وأمة وكيان ثقافى ذات طبيعة خاصة.
من هنا فإن قصص الخيال العلمى ليست حقول تجارب، وليست معامل متحركة على الورق، وليست مفتقدة للروح الإنسانية العامة التى تجمع بين بنى البشر، ولا يعد الخيال دافعا وراء التهويمات بعيدا عن العقل والفكر والعاطفة، ومعروف أن الفكر والعاطفة من مركبات النص الأدبى عامة .
ومن المدخلات التى تكشف عن الملامح الخاصة للتجربة عند الكاتب، وتقدم الجانب الإنسانى الفطرى، بعيدا عن التأملات الخيالية النفسية العلمية، ما صرح به الكاتب فى مقدمة المجموعة، وهوتصريح غير مباشر ورد فى الإهداء، هذا التصريح يعد مفتاحا أدبيا لتجربة الكاتب وتكوينه الأدبى والثقافى والاجتماعى، وهو تكوين وجدانى شعورى تأملى، يكشف عن الكثير من الملامح الداخلية، والتى يمكن بواستطها معرفة الحقائق النفسية والمعالم الحياتية الخاصة للكاتب صلاح معاطى.
هذه الإهداءات ليست على عموميتها المباشرة، لأنها مقرونة بصفات وتأثيرات خارجية كانت عاملا مهما فى تكوين الوجدان لدى الكاتب، الذى يحيل القارىء ضمنيا إلى المؤثرات التى ساعدت فى تكوينه، وهذه المؤثرات هى كلها إشارات تربوية وأخلاقية ومعنوية كالصبر والحب والعطاء وما إلى ذلك من عوامل معنوية إنسانية بعيدة كل البعد عن التكوينات المادية الحسية التى تتعلق بالأرقام والنتائج والسلبيات والإيجابيات، التى يفرزها العلم الذى لايعرف العاطفة فى كثير من الحيان والضرورات، وتصبح تجربة الكاتب هى مواجهة بين تكوينه الذى أفصح عنه، وبين خصوصية العلم المادى.
أضف إلى ذلك أن هذه المدخلات الإهدائية الوجدنية نسبت كلها إلى المرأة "حواء" فى عمومها أولا، وفى خصوصيتها التى تعينت فى الجدة والأم والأخت والزوجة والابنة والصديقة، و مصر الحوائية التى تشير إلى المكان المحدد بمصر الوطن الذى يجمع كل هذه الرموز الإنسانية والبشرية، التى تشير إلى خصوصية نفسية وهى الخوف والحرص ومحاولة استشراف المستقبل العلمى خوفا على الوطن الذى يرمز به الكاتب إلى هؤلاء، الذين لا يتعلق بهم الكاتب وحده، بل يتعلق بهم المتلقى الإنسانى لمجموعة قصص الخيال العلمى، ويلتقى معهن كثيرا فى خصوصيته المعنوية والوجدانية .
وقد جاء الإهداء على النحوالتالى :
إلى حواء ..
سبع من بنات حواء .
تعلمت من كل واحدة منهن شيئا .
إلى " جدتي " التي علمتني صلة الرحم .
إلى " أمي " التي علمتني الصبر .
إلى " نوسة " أختي . كانت تود أن ترى فينا أشياء كثيرة فلم يهملها القدر . علمتني أختي إنكار الذات .
إلى " زوجتي " التي علمتني الحب .
إلى " نهاد " ابنتي التي علمتني معنى الحياة .
إلى " سلوى سبع " التي علمتني الإرادة .
وإلى " مصر " حواء الجميع التي علمتنا كل شيء .
إليهن جميعا أهدي كتابي ..
والوقوف على العلاقات التى يضمها الإهداء يقف كثيرا على أبعاد الشخصية المبدعة ليس على سبيل الاحتفاء بها، بقدر ماهو إحدى عوامل التكوين الأدبى والنفسى لديه، والذى من شأنه أن يساعد فى فهم منظومة الخيال العلمى فى قصصه .
ثانيا :
الوظيفة الخاصة :
مقاربة العنوان الخارجى "العمر خمس دقائق" بالنصوص العنوانية الداخلية، التى يمكن تحديد صورتها، من خلال الدلالات التشكيلية الموجودة فى العناوين، هذه الدلالات يمكن تقسيمها رمزيا وموضوعيا إلى عدة أقسام،وهى كالتالى:
القسم الأول :-
قصص : الخيال الانفعالى الاجتماعى
رجلان فى مخزن الفحم
نبوءة الشيخ مسعود
مجنون
السجين زد
وهذه القصص تقدم ملمحا خياليا بواسطة انفعالات شخصية، استطاع الكاتب أن يقيم عن طريقها مجموعة من العلاقات الاجتماعية التى تبحث عن تحليل نفسى، وتوصيف تصويرى يقوم على البعد الصفوى،الذى يبحث فى أصل الفعل الخارجى، ويفسر إشكاليات الشخصية العلمية المعاصرة، بجانب البعد الاجتماعى الصريح والمباشر، والخيال هنا يمكن تسميته بالخيال الانفعالى الاجتماعى.
والمتامل فى حقيقة هذه الصور التى تكونت فى العنوان يجد أنها جملا اسمية مباشرة، ولذلك خصوصيته الموضوعية، هذا بجانب أنها صور خيالية مستقلة، تتكون من كلمة واحدة ، ومعلوم أن الجملة الاسمية تدل مباشرة على ثبات الفعل الضمنى، وتدل كذلك على استقرار الصفة النفسية، وانتهاء البعد الخيالى عند دلالة الطرح الأولى.
والدلالة النحوية لهذه التراكيب تدل على أنها أخبار، وقعت بالفعل وانتهى حدثها ولا مجال لعودتها أو تكرارها، والخيال هنا يؤدى وظيفة استعلامية خبرية تقف عند دلالة الإشارة فقط، وهذا يفرض أمرين الأول موضوعى والثانى لغوى:
الأول: الموضوعى
تدخل الكاتب ومعاناته فى توضيح ما غمض من دلالات بواسطة الخيال، وهذا يؤدى إلى قراءة الصورة الموضوعية قراءة خيالية مقترنة بأصل الفكرة الحقيقية التى قامت على أساسها الأحداث العامة .
الثانى : العملية التقديرية المتعلقة بأصل المبتدأ الذى جاءت هذه الجمل الاسمية خبرا له، وتلك مسألة تحتاج إلى تأويل وإلى إعمال الذهن، فى حدود ما يسمح به الخيال المتاح، فى بنية الجملة التى هى ملخصا لبنية السرد العام، وعلى ذلك تأتى عملية التقدير النحوية متعلقة بمعرفة، تعود على الشخصية القصصية، وتتعلق بمعرفة الكاتب لها ومعاينتها خياليا وتأمليا، ويمكن تعيين المبتدأ باسم الإشارة "هذا" لما له من علاقة إسنادية ثابتة، تتحدد فى كون المبتدأ مسندا إليه، وفى كون الخبرا مسندا حقيقيا، ومن بين المسند والمسند إليه فى بعدهما البلاغى الإسنادى، يمكن تحديد نوعية الخيال الذى قامت عليه الصورة الداخلية فى النص العنوانى .
من هنا يصبح التأويل لهذه الخيالات الإسنادية كالتالى :
هذان ـــ رجلان فى مخزن الفحم
= حقيقة ودلالة مركبة من النموذج البشرى والمادى
هذه ـــ نبوءة الشيخ مسعود
= حقيقة ودلالة اجتماعية تتقابل مع معطيات خيال العلم
هذا ـــ مجنون
= رمز ودلالة نفسية اجتماعية تواجه الحقائق العلمية
هذا ـــ السجين زد
= نتيجة ودلالة خيالية تفرز تعديات العلم وانحرافاته
والملاحظ أن المبتدأ قد أخذ الصيغة الإعرابية المناسبة، فجاء مفردا ومركبا تبعا لحقيقة المسند، وهذا يؤكد أن الخيال يعود على حقائق تقوم ببنائه، وتكوين ملامحه الأولى، وأنه ليس وهما وليس توهما يقف بالقارىء عند حدود ما بعد الواقع الاستهلاكى البعيد ، وإنما هو من معالم الحياة التى نعيشها، حيث نبدأ أى فعل فى حياتنا بالخيال وبناء العلاقات التى تسمح بتحقيقه فى دنيا الواقع، قبل أن نبدأ بفعل بشىء، من منا لايستحضر عمله فى ذهنه قبل أن يؤديه، ولو بطريقة تبدو سريعة لا نشعر بها أحيانا إلا فى وجود ما يستدعى ذلك .
والخبر قد أخذ أشكالا موضوعية، تشير إلى بناء الصورة، التى يمكن أن تتحدد فى الفكرة الموضوعية وخيالاتها النفسية والدلالية، والملاحظ أنه انقسم بواسطة الخيال إلى عدة أقسام منها ماهو متعلق بالحقيقة والدلالة( النفسية والاجتماعية) والرمز والنتيجة، والحقيقة والدلالة من المركبات الأولى للخيال، والرمز والنتيجة من إسقاطات الخيال القصصى التصويرى الداخلى، وهما ما يود الكاتب التنبيه عليه، والإشارة إلى توضيحه وفك محتواه الأدبى الإنسانى عن طريق الخيال العلمى .
القسم الثانى :
قصص : روبوت
الطفرة
العمر خمس دقائق
توقفت الساعة
عندما تخطىء المقصلة
ما قبل العاصفة
وهذه القصص التى يضمها القسم الثانى تتعلق فيما بينها بواسطة القاسم المشترك، المتعين سلفا فى الصورة الزمنية، التى دارت فى فلكها النصوص العنوانية السابقة، إشارة إلى المتخيل الزمنى للعنوان الأصلى الخارجى" العمر خمس دقائق" والصورة الزمنية هنا جاءت مباشرة فى دلالة " العمر – وخمس – ودقائق – وتوقف – الساعة – وعند – وماقبل"، وجاءت غير مباشرة لكنها تشير ضمنا إلى وجود أزمان داخلية، تعلق بها التشكيل الدلالى للفعل الضمنى الذى لم يفصح عنه النص العنوانى، ويمكن تحديدها فى " روبوت والطفرة " وهما دلالات وإشارات زمنية لا تتعين بدون النظر إلى بداية وجودها وفهم حقيقتها.
والدلالة النحوية تشير أيضا إلى وجود الخبر الذى يبحث عن المبتدأ، والمسند الذى يبحث عن إسناده البلاغى، والحقيقة أن الخبر هنا جاء فى صورة إجابة، وكأن المبتدأ اسما استفهاميا، يقوم بتوصيل العلاقات وتحقيق البعد الخيالى بين النص العنوانى والنص السردى الداخلى،هذا فضلا عن العلاقة الموضوعية التى تنطوى عليها الصورة القصصية والتى تبحث فى أصل الأشياء عن طريق الخيال الذى يفسح المجال لرؤية تأملية أكثر إدراكا وأكثر انفعالا، والمبتدأ هنا يتعين فى اسم الاستفهام "ما" وغيره من الأسماء التى يمكن أن تنوب عنه إجمالا وتفصيلا بمعرفة التخيل العلمى ويمكن تقديرها رمزيا بـ " هل" و" ماذا" وعلى ذلك يصبح التأويل الإسنادى لهذه المركبات العنوانية القصصية كالتالى:
1 - ما ــــ الروبوت ؟
ما ــــ الطفرة؟
2- هل ــــ العمر خمس دقائق ؟
هل ــــ توقفت الساعة ؟
3- ماذا يحدث ـــ عندما تتوقف المقصلة ؟
4- أحداث ـــ ماقبل العاصفة .
المبتدأ هنا فضلا عن كونه اسما تتعين فيه الدلالة الإسنادية، إلا أنه يقوم بوظائف متعدية، أقرب إلى الخيال، إذا تناولنا علاقاتها بالشرح والتحليل، منها على سبيل المثال حقيقة الاسم المستفهم به وعلاقته بالجملة وهل صح تقديره، أم أنه أقحم على ضمير النص والعنوان؟
المتامل فى حقيقة الاسم "ما" يجد أنه اسم يستخدم للاستفهام وغيره كالتعجب والشرط والجزاء والنفى، وهوهنا مستعمل على حقيقته الأولى، ويؤدى وظيفة استثنائية مجازية، الوقوف عليها يساعد كثيرا فى تتبع مراحل الخيال الذى قامت عليه الصورة الموضوعية فى النص العنوانى، والتى من شأنها أن تسبر غور النص السردى الداخلى.
وهل لها معانى عديدة منها أنها تكون للاستفهام، وتستعمل للتصور والتصديق، زهى فى المثال الأول بمعنى "إن" التى للتأكيد وتصبح الجملة " ‘إن العمر خمس دقائق، وهذا يجعل من المتخيل الزمنى رمزا للاقتصاد فى التكثيف وفى الرؤية الدلالية المتعدية لحقيقة العمر، وهذا يتفق مع ما أراده القاص، ويتفق مع أدواته التى استخدمها فى توضيح هذه الكناية القصصية الكثيفة التركيز.
وفى المثال الثانى تأتى "هل" بمعنى الاستفهام وتاتى بمعنى "ما" النافية وكلاهما مبتدأ فى الأصل، لكن المعنى يصبح أكثر مراوغة، فإذا كانت للاستفهام، فالجملة خبرية تقوم على طرح الإجابة، التى تتوافق ضمنيا ومعنويا مع وظيفة السرد الداخلى، وإذا كانت للنفى فهى تثبت خيالا متعديا إلى أصل الفعل " توقف " الذى يحتوى فى داخله هو الأخر بعدا زمنيا ثابتا يدل على نهاية حدث، وبداية حدث أخر، والسم " ماذا " لايبعد عن كونه صورة شبيهة بما مضى من تفسير، وإن كان هناك تفاوتا فإنه يتعلق بالنتيجة التى تتعلق بتوقف المقصلة، ورمزية الفعل ودلالته الزمنية البعيدة.
والمتأمل فى حقيقة النتائج التى تترتب على هذه الاستفهامات يجد أنها تدور حول العلاقات التى سيقوم الخيال بطرحها فى النصوص الموضوعية، وهى درجة من درجات البوح والتأمل فى دنيا الخيال، الذى تقوم عليه القصة، والذى يتحول من حقيقته الأولى إلى مجرد خيال، رغم أنه يستند إلى حقائق وموضوعات إنسانية غاية فى الدقة.
يتبع
الدكتور
نادرأحمد عبدالخالق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العمر خمس دقائق مجموعة قصصية لصلاح معاطى قراءة نقدية جديدة للدكتور نادرعبدالخالق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب صلاح معاطي :: الأدب :: دراسات أدبية-
انتقل الى: